محمد هجرس
21-04-2006, 13:09
هل يتكرر سيناريو زويل والباز ويخطفه الغرب؟
عالم مصري يفتح باب الأمل ويكتشف علاجاً للسرطان
د. النجّار: إصابة والدي دفعتني وبعت أرضي لإجراء الأبحاث
نجحت التجارب على الحيوانات و12 فائدة إضافية للإنسان منه
مصنع عربي شرطي الوحيد أولاً وأرفض استغلاله لإرهاق المصابين
"الرحمة" دوائي للرد على اتهامات الغرب للعرب والمسلمين
أمريكا أعطتني تأشيرة وتذكرة سفر فورية وشركات أوروبية تفاوضني
دعاء المرضى وحده يرد على من يحاربونني
حوار: محمد هجرس
فجر عالم مصري مفاجأة من العيار الثقيل، بإعلانه التوصل لعلاج لمرض السرطان، الذي يعد مرض العصر، وأصبح الرجل نجما فوق العادة عقب إعلانه المثير وتسجيله براءة الاختراع لعقاره الجديد الذي قال عنه إنه "هدية عربية وإسلامية لكل البشرية دون تفرقة" التي ظلت تعاني المرض اللعين.
ورغم ما قوبل به الرجل من حروب خفية ممن سماهم "حزب أعداء النجاح" إلا أنه بدا واثقاً من حقيقة اكتشافه، ووصل الأمر إلى أن أقيمت عليه قضايا تتهمه بعدم الموضوعية العلمية، إلا أنه استمر في أبحاثه ولم تفت كل هذه المحاولات في تفاؤله وجعلته أكثر إصراراً على مواصلة البحث والتجريب ولم يستسلم لمحاولات استقطاب بذلتها مراكز بحثية وجامعات أمريكية لاستقطابه وصلت لدرجة أن السفارة الأمريكية بالقاهرة منحته تأشيرة دخول وتذكرة سفر ليتوجه إلى هناك في أي وقت.
إنه الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم النجار أستاذ الطب الشرعي والسموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية، الذي التقيناه بالصدفة البحتة وتحدثنا معه، عن اكتشافه المثير، وعن محاولات تهجيره أو تطفيشه، وهي المحاولات التي تفتح ملف الإصلاح العلمي في العالم العربي، ووقف نزيف هجرةالعلماء العرب كفاروق الباز وأحمد زويل ومحمد أبو جندية وغيرهم الذي وجدوا في معامل الغرب وتقديره حضناً مؤلما عن حضن بلادهم الأم.
الدكتورالنجار تحدث على مدى 70 دقيقة من الفرح والألم والمعاناة والتفاؤل، ولم يكن أمامنا إلا أن نطرح الحوار بكل ما فيه.
* تعريف السرطان
* في البداية.. هل تعرف لنا ما السرطان؟
ـ مرض السرطان هو خلية، ولها أعراض تظهر من نمو غير منتظم وغير طبيعي للخلية ولها القدرة على مهاجمه الخلايا المجاورة والأعضاءالبعيدة لها مما تسبب في تلف الأجهزة وإعطابها وإحداث أضرار مميتة بها، ومرض السرطان لا يصيب العضو فقط إنمايرسل بعض الخلايا الهجومية الأخرى إلى أعضاء بعيدة وينتشر بالجسم بصورة سريعة.
* جهد 14 عاما
* كيف بدأت الفكرة بالضبط. ومتى؟
ـ بدأت الفكرة منذ حوالي 12 عاماً أي منذ عام 1994، وزاد تحمسي عندما لمست نتائج مبشرة، دفعني إليها إصابة والدي بالمرض اللعين في القولون، ووقفت عاجزا يومها عن فعل أي شيء، وكم كان مؤلما أن أرى أبي يموت أمامي ولا أستطيع علاجه، من هنا بدأ الإصرار على البحث.
بدأت أدرس الخلية، وبدأت بسرطان الدم لارتفاع نسبة الإصابة به، وبدأت تحضير مادة بالمعمل أطلقت عليها "روديكسي A" ولم تعطني نتيجة، إلى أن توصلت لمادة أخرى وروديكسي B".. وبدأت التوصل للتوقيت والجرعات المناسبة حتى توصلت للنتيجة السليمة، وهناك عوامل مساعدة، بدأت بستة عوامل إلى أن توصلت إلى اثنين فقط وهما يساعدان على تفاعل المادة الثانية، من خلال التفاعل، حصلت على مادة ثالثة مفادها ضمور الخلية المصابة بدون التأثير على الخلايا الطبيعية.
وأحسست هنا بأنني توصلت للحلم، وبدأت التجارب على الحيوانات كمرحلة أولى ومن ثم على مصابين أخذوا جرعات الكيماوي والعلاج الإشعاعي ولجأوا لتجريب العلاج المقترح ويأتي بنتيجة، ومن ثم تقسيم المرضى لمجموعتين، أحدهم يعالج بالكيماوي والأشعة، ومجموعة تعالج بالعقار الجديد، ونبدأ المقارنة..والحمد الله وفقني الله ونجحت،. أحتاج فقط للمساعدة حتى يظهر هذا الدواء النور.
بدأت في اللوكيميا وتوصلت للجرعة التي تدمر الخلية السرطانية دون أن تؤثر على كرات الدم الحمراء والخلايا الأخرى.
* لم أقل ذلك
* هل يعني ذلك عدم جدوى طرق العلاج الأخرى الكيميائية والإشعاعية؟
ـ لا أقول فشل كي أكون دقيقاً، لكن للأسف معظم المواد العلاجية لم تعط نتائج بالقدر المأمول، بل تؤدي للوفاة.
وكما فشلت المواد الكيميائية في القضاء على الخلية المصابة وترك آثار جانبية خطيرة مثل فقد المناعة وفقد الشهية وسقوط الشعر وضعف الجسم وأجهزته، لذا فكرت في القضاء على الخلية السرطانية دون التأثير على الخلايا السليمة أو أجهزة الجسم.
* نعم.. طريقة ثالثة
* عفوا يا دكتور.. هل يمكن اعتبار طريقة علاجك الجديدة من ضمن العلاج الكيميائي، أم بالأشعة أم هي طريقة ثالثة خاصة بك يمكن ان نسميها طريقة الدكتور النجار؟
ـ هي طريقة ثالثة مختلفة تماماً، وسأعلن عنها في ندوة علمية قريباً وبعد الانتهاء الكامل، وبحمد الله هي سهلة جدا، والعقار ليس ساماً، (يضحك: أنا راجل بتاع سموم) ويمكن أخذها مرة واثنتين وثلاثة دون أية أعراض جانية، بالعكس لو كسرت داخل الجسم فهي تفيد الجسم ولا تضره أبدا، هي لها 12 فائدة.
* فوائد العلاج
* هل يمكن أن تعدد لنا بعض هذه الفوائد؟
ـ أولا هي تفتح الشهية عكس كل العقاقير الأخرى، زيادة المناعة، تزيد طاقة الجسم، تقلل الحموضة في الدم وبالتالي لا تؤثر على المخ، وتعالج وقف أو فشل خلاياه وتعيد النشاط له.. وتزيد الهيموجلوبين وكرات الدم الحمراء بما يحفظ أو يقلل اللزوجة للدم وبالتالي يكون الدم سائلاً وطبيعياً جداً.
وأتمنى ان يوفقني الله في إكمال أبحاثي، وأنا واثق من أن هذا الدواء سيعالج أمراضاً أخرى في المستقبل، وليس لها تأثيرات سلبية أو سامة.. ولأن البحث لا يتوقف، أريد تركيب مادة أخرى يمكنها إزالة الجلطة في خلال 10 دقائق، ولا أخفيك سراً أنني أعكف عليها حالياً.
* طبيعة العقار
* هل تشرح لنا طبيعة العقار الجديد؟
ـ العقار عبارة عن مستحضر طبي على شكل:
1) أمبولات تؤخذ في الوريد أو العضل لسرطان الكبد والمخ والدم.
2) كبسولات بها حبيبات صغيرة لسرطان المعدة.
3) لبوس أو تحاميل شرجية لسرطان القولون.
4) تحاميل مهبلية لسرطان المهبل (غسول مهبلي وحقنة شرجية).
5) رذاذ استنشاق لسرطان الرئة.
الأمبولات توضع في محلول ثابت الحموضة (أي الحموضة صفر) وتعطى في الوريد ببطء والعوامل المساعدة تؤخذ وريديا وهي جرعتان فقط.
والحمد لله، استخدمت الأمبولات والعوامل المساعدة على دم إنسان مصاب باللوكيميا خارج الجسم حتى توصلت للتركيز المناسب للقضاءعلى الخلية السرطانية وتفجيرها دون التأثير على الخلية الطبيعية وكرات الدم الحمراء..
* تطوير الأبحاث
* كيف طورت أبحاثك، وما النتائج التي توصلت إليها؟
ـ بعد التوصل للنتائج المبهرة، بدأت التجريب على الحيوانات In Vivo وزرعت الخلية السرطانية في الفأر، وبعد التأكد من استقرار الخلية به، أخذت العينة من عين الفأر دون إتلافها، وبعد نجاح العقار، طورت التجربة على الأرانب لقربها من الإنسان، أخذت 80 أرنباً وقسمتهم إلى 4 مجموعات كل منها 20، وزرعت الخلية المصابة في الجميع، المجموعة الأولى لم أعطها شيئاً فنفقت سريعاً ، والمجموعة الثانية، أعطيتها نوعا واحدا من ريدوكسي A فتحسن حالهم قليلاً جداً وماتوا ببطء، ، المجموعة الثالثة حقنتها بالعقار ريدوكسي A والعوامل المساعدة، وبعد خمس دقائق أكملت بريدوكسي B فبدأوا يموتون ببطء، وبقي ستة من عشرين على قيد الحياة، فشجعتني النتيجة أكثر.
وبدأت التحكم في المجموعة الرابعة، التي ضبطت التوقيت، فجعلت الفترة من 20 دقيقة إلى 30 دقيقة، وبحمد الله شفى الجميع، وزاد وزنهم من 1100جرام إلى 2 كيلو وتزاوجوا وعاشوا حتى الآن، ثم يضحك (وكلفوني في الأكل) وأصبح عندي مزرعة أرانب!.
انتقلت بالتجربة لمستوى أعلى فزرعت الخلايا السرطانية في الكلاب، ولما تأكدت من تأثره بها وفقده اتزانه وانعدام شهيته حتى أصبح هزيلا بدأت بالعلاج الوريدي لمدة 10 أيام وبحمد الله نجحت، فكررت التجربة على الأرانب الحوامل لمعرفة تأثيره على الجنين، وأيضا نجحت.
* صعوبات ولكن!
* ماذا عن تفاؤلك أو إحباطك بعد هذه المرحلة؟
ـ بالطبع تشجعت أكثر، وأردت الانتقال لتطبيق العقار على الإنسان، وجدت من الضروري أخذ موافقة وزارة الصحة ، فقابلت الوزير، الذي طلب نسخة من التجارب على CD انتظرت 45 يوماً ولم يرد، أصبت بإحباط، وزاد إلحاح بعض المرضى لتجريب الدواء عليهم وعلى مسؤوليتهم الشخصية وذلك عقب ظهوري في أجهزة الإعلام وبرامج تليفزيونية، وللأسف اضطررت للجوء لجهات خارجية لحماية اختراعي وتطويره.
* قبل أن نستطرد في ذلك، هل هذا يعني أن الصعوبات التي وجدتها بيروقراطية أم شخصية أم مادية؟
ـ للأسف الصعوبات شخصية، لأنني سجلت براءة باختراعي الجديد في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في ديسمبر 2004 تحت رقم 2004120529، ولا أنكر أنني بعت ميراثي من والدي للإنفاق على البحث، ولم تساعدني الجامعة أو أي جهة أخرى، وطبعا ما حققته انتصار للإنسانية كلها، لكن الغريب ان عميد الجامعة كان أشد المعارضين لي، لأنني أردت التجريب على النسانيس، لكنه اعترضني ورفض، وأغلق علي كل أقسام الباثولوجي، فاتجهت للجوء إلى جامعة عين شمس من خلال الأستاذ الدكتور عزت السبكي أستاذ الوراثة بها، ولكنها ستتكلف 150 ألفا، وللأسف عجزت عن تدبير المبلغ.
* موقف صعب
* قلت إن بعض المرضى اليائسين ألحوا عليك في التجربة عليهم، ماذا فعلت أمام هذا الموقف؟
ـ لا أخفي سراً أنني وقفت في حيرة وفي موقف صعب للغاية، مريض يائس يعرض نفسه للتجربة لأن ليس لديه ما يخسره، وموقف علمي متشدد، ضعفت أمام بعض الحالات وقد وثقت شهاداتها عن نجاح العلاج بالصوت والصورة.
لقد وقفت هذا الموقف سابقاً أمام مرض أبي، وكنت على استعداد لفعل أي مغامرة مقابل شفائه، لكن أمر الله قبل كل شيء.
لقد اتصل بي أناس من المملكة العربية السعودية، وأرادوا المجيىء للعلاج، ولن أخفيك سراً أنني عالجت سيدة سعودية على مسؤوليتها الشخصية وهي الآن ولله الحمد حامل. كذلك حالة أخرى من الكويت.
* تشجيع سعودي
* سمعت ان هناك عرضاً سعودياً لتبني الاختراع، ما صحة ذلك؟
ـ نعم تلقيت تشجيعاً غير عادي من قبل جهات سعودية، وهي الآن تدرس الأبحاث وتقيم النتائج، ولا أخفي التشجيع الذي لقيته من صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن فهد الذي تشرفت بمحادثة سموه هاتفياً لحوالي نصف ساعة، وزرع داخلي الأمل من جديد
والآن أعكف على إعداد وتوثيق كل النتائج بالصوت والصورة مع شهادات لأناس عولجوا، وإن شاء الله يكون خيراً.
* لكل الأنواع
* هل علاجك لكل أنواع السرطان؟
ـ هذه هي المفاجأة.. لقد كان ذلك مذهلاً لي شخصيا، كان هناك شخص مهدد باستئصال الرئة اليمنى جراحياً، وبفضل الله، وبعد العلاج لم تكن هناك حاجة لذلك، والحمد لله، انبهر اخصائيو الأورام بهذه النتائج، لقد نجح العقار بالقضاء على السرطان الليمفاوي وسرطان القولون والمعدة والرحم وغيرها.. أنا نفسي استغربت، طريقة الحقن بتكنيك معين، في الوريد، مع مساعدة الثنائيات الأخرى، وهذا يوقف هجرة الخلايا السرطانية وتمنع انتشاره في الجسم.
* هذا شرطي
* ألم تحاول التفكير في طريقة لإنتاج الدواء؟
ـ فكرت كثيراً.. ولجأت لإحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأدوية في مصر، الذين اشترطوا الحصول على التركيبة الكاملة للعقار دون أية ضمانات مالية على الأقل، وقبلها شرط وضعته على نفستي بأن يكون ثمن العقار في متناول غير القادرين، لأنني أردت به خدمة للإنسانية كلها، وبالطبع رفض، كما رفضت شركات أخرى تريد احتكاره عن طريق إعطائي مبلغا من المال وليس لي علاقة بأي شيء بعد ذلك، ليتجمد الموقف.
* عروض أمريكية وأوروبية
* سمعت أن شركات ودولا أجنبية دخلت على الخط.. ما تفاصيل ذلك؟
ـ نعم حدث هذا.. لي أخ يعمل بأحد معامل الأبحاث بأمريكا منذ 16 عاماً فأرسلت له لأن هناك 220 مركز أبحاث لعلاج السرطان، فقال لي توقع اتصالاً منهم في أي وقت،وبالفعل بعد أن ظهرت في برنامج تليفزيوني، اتصلت بي جهات من الولايات المتحدة ، وقالوا لي اذهب للسفارة الأمريكية بالقاهرة وستجد تذكرة سفر وتأشيرة مفتوحة بانتظارك، وستجد كل معاملنا مهيأة أمامك، وفي لحظة إحباط ذهبت وأخذت التأشيرة والتذكرة، لكنني فكرت بهدوء قليلاً، لأنني أريد أن أخدم وطني وبلادي العربية وأخدم ديني الإسلامي، لا أريد أن أكرر هجرة عقولنا للخارج ونحرم مجتمعاتنا منها ومما نملكه، خاصة وأننا قادرون على المزيد.
شركات عرضت أن تعطيني خمسة بالمائة مقابل احتكار الدواء لمدة عشرين عاما لكنني رفضت، لأنني أريد أن يكون السعر في مستوى غير القادرين،. التفوض يجري حالياً مع شركة يونانية، لم أخفٍ عنهم رغبتي وما زلنا نتفاوض، بالذات حول تخصيص مصنع في مصر أو أي دولة عربية.
وعرضت علي شركة باير الألمانية أخذ امتياز الدواء مدى الحياة، أن يعطوني نسبة فقط ويتصرفوا كما يشاءون فرفضت بالطبع.
* ليس صحيحاً
* سمعت أن هناك من اتهمك بسرقة الأبحاث؟
ـ نعم حدث ذلك،منذ 4 سنوات من مدرس ثانوي بإحدى المدارس.. وحسمت أكاديمية البحث العلمي عدم صحة ذلك، لأنه لم يجر أي اختبار علمي يؤكد مزاعمه،
* دواء "الرحمة"
* قلت لي إنك أردت أن تسمي عقارك الجديد "الرحمة" لماذا؟
ـ إنني بصراحةإنسان مسلم وعربي، وأردت أن يكون عقاري هذا هدية من العالم العربي والإسلامي للبشرية جمعاء، رداً على اتهاماتهم لنا ومعاداتهم خاصة بعد أحداث سبتمبر.. أردت أن أقول إننا بشر ومتفتحون ومتسامحون ولسنا أعداء لأحد، تاريخنا يقول ذلك، وديننا يحضنا على ذلك.
استأذن الدكتور النجار، لأنه كان على موعد مع شركة يونانية للتفاوض، وبقي الملف مفتوحاً.. والأسئلة ساخنة وكثيرة، ولا نملك مقابلها إلا الانتظار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
د. النجار في سطور
ـ تخرج في كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، وعين معيداً بقسم السموم بكلية الطب، جامعة الإسكندرية.
ـ أستاذ ورئيس قسم الطب الشرعي والسموم بكلية الطب.
ـ خبير السموم المعتمد من وزارة العدل المصرية.
ـ عضو اللجنة القومية للسميات بأكاديمية البحث العلمي بالقاهرة.
ـ أجرى الكثير من الأبحاث لتحديد السموم في المواد الغذائية.
ـ شارك في الاشراف ومناقشة العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة.
ـ اشتهر بدوره في قضية "الممرضة عايدة" الشهيرة التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات، وكان وراء تحليل المضاد الحيوي واكتشاف المادة المرخية للعضلات في القضية.
ــــــــــــــــــــــــــــ( مقال انطباعي)
العرب.. وباب "النجار"
الصدفة وحدها كانت وراء هذا الحوار مع هذه الشخصية التي أثارت ضجة في مصر والتي أثارت تساؤلات عديدة حول الحقيقة التي تعتبر فتحاً طبيا في القضاء على واحد من أخطر أمراض العصر الفتاكة.. كما أنها تعتبر مؤشرا على قدرة العقل العربي على خدمة الإنسانية، في أبلغ رد على ما يتهم به العرب والمسلمون خصوصاً بعد أحداث سبتمبر المشؤومة.
كنا في شارع جمال عبد الناصر بالإسكندرية، حتى فاجأنا "حمادة" الموظف بأحد المحلات التي يملكها صديق، وهتف بلهجة عفوية: "شايف مين هناك" ودون أن أجيب أكمل: "دا الدكتور اللي جاء في التليفزيون واكتشف علاجا للسرطان".. وفي ذهول طلبت منه أن يستدعيه لينضم إلينا، وبعد دقائق أقبل رجل جاوز الخمسين، حنطي اللون، طويل ويحمل حقيبة من الجلد، وبدا مرهقاً قبل أن يلقي علينا السلام.. وجلس بعد تردد، لنسمع أغرب حكاية صنعتها الصدفة في حياتي.
إنه الدكتور محمد إبراهيم النجار، الأستاذ بكلية الطب بجامعة الاسكندرية، والذي اتضح أنه له تاريخ علمي وعملي مشرف، لم أستغرق وقتاً لاكتشف أن الرجل يعيش معاناة هائلة، ليس فقط التجاهل الذي يشعر به من في قيمته العلمية، لكن في مقدرتنا الرهيبة في أن "نطفش" بأيدينا كل المبدعين بدءا من صاحب نوبل د. أحمد زويل، وعالم الفضاء د. فاروق الباز، خاصة بعد أن سمعت كيف تحركت مراكز البحث في الولايات المتحدة لتتصل به بعد أقل من 24 ساعة من ظهوره على الهواء ورأيت كيف هيأت له السفارة الأمريكية بالقاهرة لتمنحه تأشيرة دخول فورية (كان سينتظرها طويلا لو لجأ هو إليها) مع تذكرة طيران جاهزة في أي موعد يناسبه!.
سمعت عن مفاوضات لوبي شركات الأدوية العالمية للقبض على الاكتشاف، والمساومات التي وقفت أمام إصراره على أن يكون هناك مصنع للدواء في مصر أو في أي بلد عربي أولاً.. يتيح العلاج للجميع بسعر رخيص جداً، فأكبرت في الرجل انتماءه، ولم أصدق أن هناك من يحاول الوصول لغير القادرين، شعرت بالقيمة عندما أفصح لي عن أنه يعتزم تسمية دوائه "الرحمة" ليكون رسالة عربية وإسلامية إنسانية للعالم أجمع.
بعد قرابة 70 دقيقة من الحوار ـ الذي كان سيمتد لولا أن وراءه موعدا مع شركة أوروبية للتفاوض ـ وبعدما سمعت الكثير عن معاناته والمضايقات التي تعرض لها وكيف أنه باع أرضه التي يمتلكها للصرف على الأبحاث، وكيف أنه لا يزال يقاوم ضغوط التطفيش والهجرة، أحسست بأن الإرادة تغلب الصعوبات.. وأن باب "النجار" ما زال صامداً حتى الآن على الأقل.
(م. هـ)
عالم مصري يفتح باب الأمل ويكتشف علاجاً للسرطان
د. النجّار: إصابة والدي دفعتني وبعت أرضي لإجراء الأبحاث
نجحت التجارب على الحيوانات و12 فائدة إضافية للإنسان منه
مصنع عربي شرطي الوحيد أولاً وأرفض استغلاله لإرهاق المصابين
"الرحمة" دوائي للرد على اتهامات الغرب للعرب والمسلمين
أمريكا أعطتني تأشيرة وتذكرة سفر فورية وشركات أوروبية تفاوضني
دعاء المرضى وحده يرد على من يحاربونني
حوار: محمد هجرس
فجر عالم مصري مفاجأة من العيار الثقيل، بإعلانه التوصل لعلاج لمرض السرطان، الذي يعد مرض العصر، وأصبح الرجل نجما فوق العادة عقب إعلانه المثير وتسجيله براءة الاختراع لعقاره الجديد الذي قال عنه إنه "هدية عربية وإسلامية لكل البشرية دون تفرقة" التي ظلت تعاني المرض اللعين.
ورغم ما قوبل به الرجل من حروب خفية ممن سماهم "حزب أعداء النجاح" إلا أنه بدا واثقاً من حقيقة اكتشافه، ووصل الأمر إلى أن أقيمت عليه قضايا تتهمه بعدم الموضوعية العلمية، إلا أنه استمر في أبحاثه ولم تفت كل هذه المحاولات في تفاؤله وجعلته أكثر إصراراً على مواصلة البحث والتجريب ولم يستسلم لمحاولات استقطاب بذلتها مراكز بحثية وجامعات أمريكية لاستقطابه وصلت لدرجة أن السفارة الأمريكية بالقاهرة منحته تأشيرة دخول وتذكرة سفر ليتوجه إلى هناك في أي وقت.
إنه الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم النجار أستاذ الطب الشرعي والسموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية، الذي التقيناه بالصدفة البحتة وتحدثنا معه، عن اكتشافه المثير، وعن محاولات تهجيره أو تطفيشه، وهي المحاولات التي تفتح ملف الإصلاح العلمي في العالم العربي، ووقف نزيف هجرةالعلماء العرب كفاروق الباز وأحمد زويل ومحمد أبو جندية وغيرهم الذي وجدوا في معامل الغرب وتقديره حضناً مؤلما عن حضن بلادهم الأم.
الدكتورالنجار تحدث على مدى 70 دقيقة من الفرح والألم والمعاناة والتفاؤل، ولم يكن أمامنا إلا أن نطرح الحوار بكل ما فيه.
* تعريف السرطان
* في البداية.. هل تعرف لنا ما السرطان؟
ـ مرض السرطان هو خلية، ولها أعراض تظهر من نمو غير منتظم وغير طبيعي للخلية ولها القدرة على مهاجمه الخلايا المجاورة والأعضاءالبعيدة لها مما تسبب في تلف الأجهزة وإعطابها وإحداث أضرار مميتة بها، ومرض السرطان لا يصيب العضو فقط إنمايرسل بعض الخلايا الهجومية الأخرى إلى أعضاء بعيدة وينتشر بالجسم بصورة سريعة.
* جهد 14 عاما
* كيف بدأت الفكرة بالضبط. ومتى؟
ـ بدأت الفكرة منذ حوالي 12 عاماً أي منذ عام 1994، وزاد تحمسي عندما لمست نتائج مبشرة، دفعني إليها إصابة والدي بالمرض اللعين في القولون، ووقفت عاجزا يومها عن فعل أي شيء، وكم كان مؤلما أن أرى أبي يموت أمامي ولا أستطيع علاجه، من هنا بدأ الإصرار على البحث.
بدأت أدرس الخلية، وبدأت بسرطان الدم لارتفاع نسبة الإصابة به، وبدأت تحضير مادة بالمعمل أطلقت عليها "روديكسي A" ولم تعطني نتيجة، إلى أن توصلت لمادة أخرى وروديكسي B".. وبدأت التوصل للتوقيت والجرعات المناسبة حتى توصلت للنتيجة السليمة، وهناك عوامل مساعدة، بدأت بستة عوامل إلى أن توصلت إلى اثنين فقط وهما يساعدان على تفاعل المادة الثانية، من خلال التفاعل، حصلت على مادة ثالثة مفادها ضمور الخلية المصابة بدون التأثير على الخلايا الطبيعية.
وأحسست هنا بأنني توصلت للحلم، وبدأت التجارب على الحيوانات كمرحلة أولى ومن ثم على مصابين أخذوا جرعات الكيماوي والعلاج الإشعاعي ولجأوا لتجريب العلاج المقترح ويأتي بنتيجة، ومن ثم تقسيم المرضى لمجموعتين، أحدهم يعالج بالكيماوي والأشعة، ومجموعة تعالج بالعقار الجديد، ونبدأ المقارنة..والحمد الله وفقني الله ونجحت،. أحتاج فقط للمساعدة حتى يظهر هذا الدواء النور.
بدأت في اللوكيميا وتوصلت للجرعة التي تدمر الخلية السرطانية دون أن تؤثر على كرات الدم الحمراء والخلايا الأخرى.
* لم أقل ذلك
* هل يعني ذلك عدم جدوى طرق العلاج الأخرى الكيميائية والإشعاعية؟
ـ لا أقول فشل كي أكون دقيقاً، لكن للأسف معظم المواد العلاجية لم تعط نتائج بالقدر المأمول، بل تؤدي للوفاة.
وكما فشلت المواد الكيميائية في القضاء على الخلية المصابة وترك آثار جانبية خطيرة مثل فقد المناعة وفقد الشهية وسقوط الشعر وضعف الجسم وأجهزته، لذا فكرت في القضاء على الخلية السرطانية دون التأثير على الخلايا السليمة أو أجهزة الجسم.
* نعم.. طريقة ثالثة
* عفوا يا دكتور.. هل يمكن اعتبار طريقة علاجك الجديدة من ضمن العلاج الكيميائي، أم بالأشعة أم هي طريقة ثالثة خاصة بك يمكن ان نسميها طريقة الدكتور النجار؟
ـ هي طريقة ثالثة مختلفة تماماً، وسأعلن عنها في ندوة علمية قريباً وبعد الانتهاء الكامل، وبحمد الله هي سهلة جدا، والعقار ليس ساماً، (يضحك: أنا راجل بتاع سموم) ويمكن أخذها مرة واثنتين وثلاثة دون أية أعراض جانية، بالعكس لو كسرت داخل الجسم فهي تفيد الجسم ولا تضره أبدا، هي لها 12 فائدة.
* فوائد العلاج
* هل يمكن أن تعدد لنا بعض هذه الفوائد؟
ـ أولا هي تفتح الشهية عكس كل العقاقير الأخرى، زيادة المناعة، تزيد طاقة الجسم، تقلل الحموضة في الدم وبالتالي لا تؤثر على المخ، وتعالج وقف أو فشل خلاياه وتعيد النشاط له.. وتزيد الهيموجلوبين وكرات الدم الحمراء بما يحفظ أو يقلل اللزوجة للدم وبالتالي يكون الدم سائلاً وطبيعياً جداً.
وأتمنى ان يوفقني الله في إكمال أبحاثي، وأنا واثق من أن هذا الدواء سيعالج أمراضاً أخرى في المستقبل، وليس لها تأثيرات سلبية أو سامة.. ولأن البحث لا يتوقف، أريد تركيب مادة أخرى يمكنها إزالة الجلطة في خلال 10 دقائق، ولا أخفيك سراً أنني أعكف عليها حالياً.
* طبيعة العقار
* هل تشرح لنا طبيعة العقار الجديد؟
ـ العقار عبارة عن مستحضر طبي على شكل:
1) أمبولات تؤخذ في الوريد أو العضل لسرطان الكبد والمخ والدم.
2) كبسولات بها حبيبات صغيرة لسرطان المعدة.
3) لبوس أو تحاميل شرجية لسرطان القولون.
4) تحاميل مهبلية لسرطان المهبل (غسول مهبلي وحقنة شرجية).
5) رذاذ استنشاق لسرطان الرئة.
الأمبولات توضع في محلول ثابت الحموضة (أي الحموضة صفر) وتعطى في الوريد ببطء والعوامل المساعدة تؤخذ وريديا وهي جرعتان فقط.
والحمد لله، استخدمت الأمبولات والعوامل المساعدة على دم إنسان مصاب باللوكيميا خارج الجسم حتى توصلت للتركيز المناسب للقضاءعلى الخلية السرطانية وتفجيرها دون التأثير على الخلية الطبيعية وكرات الدم الحمراء..
* تطوير الأبحاث
* كيف طورت أبحاثك، وما النتائج التي توصلت إليها؟
ـ بعد التوصل للنتائج المبهرة، بدأت التجريب على الحيوانات In Vivo وزرعت الخلية السرطانية في الفأر، وبعد التأكد من استقرار الخلية به، أخذت العينة من عين الفأر دون إتلافها، وبعد نجاح العقار، طورت التجربة على الأرانب لقربها من الإنسان، أخذت 80 أرنباً وقسمتهم إلى 4 مجموعات كل منها 20، وزرعت الخلية المصابة في الجميع، المجموعة الأولى لم أعطها شيئاً فنفقت سريعاً ، والمجموعة الثانية، أعطيتها نوعا واحدا من ريدوكسي A فتحسن حالهم قليلاً جداً وماتوا ببطء، ، المجموعة الثالثة حقنتها بالعقار ريدوكسي A والعوامل المساعدة، وبعد خمس دقائق أكملت بريدوكسي B فبدأوا يموتون ببطء، وبقي ستة من عشرين على قيد الحياة، فشجعتني النتيجة أكثر.
وبدأت التحكم في المجموعة الرابعة، التي ضبطت التوقيت، فجعلت الفترة من 20 دقيقة إلى 30 دقيقة، وبحمد الله شفى الجميع، وزاد وزنهم من 1100جرام إلى 2 كيلو وتزاوجوا وعاشوا حتى الآن، ثم يضحك (وكلفوني في الأكل) وأصبح عندي مزرعة أرانب!.
انتقلت بالتجربة لمستوى أعلى فزرعت الخلايا السرطانية في الكلاب، ولما تأكدت من تأثره بها وفقده اتزانه وانعدام شهيته حتى أصبح هزيلا بدأت بالعلاج الوريدي لمدة 10 أيام وبحمد الله نجحت، فكررت التجربة على الأرانب الحوامل لمعرفة تأثيره على الجنين، وأيضا نجحت.
* صعوبات ولكن!
* ماذا عن تفاؤلك أو إحباطك بعد هذه المرحلة؟
ـ بالطبع تشجعت أكثر، وأردت الانتقال لتطبيق العقار على الإنسان، وجدت من الضروري أخذ موافقة وزارة الصحة ، فقابلت الوزير، الذي طلب نسخة من التجارب على CD انتظرت 45 يوماً ولم يرد، أصبت بإحباط، وزاد إلحاح بعض المرضى لتجريب الدواء عليهم وعلى مسؤوليتهم الشخصية وذلك عقب ظهوري في أجهزة الإعلام وبرامج تليفزيونية، وللأسف اضطررت للجوء لجهات خارجية لحماية اختراعي وتطويره.
* قبل أن نستطرد في ذلك، هل هذا يعني أن الصعوبات التي وجدتها بيروقراطية أم شخصية أم مادية؟
ـ للأسف الصعوبات شخصية، لأنني سجلت براءة باختراعي الجديد في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في ديسمبر 2004 تحت رقم 2004120529، ولا أنكر أنني بعت ميراثي من والدي للإنفاق على البحث، ولم تساعدني الجامعة أو أي جهة أخرى، وطبعا ما حققته انتصار للإنسانية كلها، لكن الغريب ان عميد الجامعة كان أشد المعارضين لي، لأنني أردت التجريب على النسانيس، لكنه اعترضني ورفض، وأغلق علي كل أقسام الباثولوجي، فاتجهت للجوء إلى جامعة عين شمس من خلال الأستاذ الدكتور عزت السبكي أستاذ الوراثة بها، ولكنها ستتكلف 150 ألفا، وللأسف عجزت عن تدبير المبلغ.
* موقف صعب
* قلت إن بعض المرضى اليائسين ألحوا عليك في التجربة عليهم، ماذا فعلت أمام هذا الموقف؟
ـ لا أخفي سراً أنني وقفت في حيرة وفي موقف صعب للغاية، مريض يائس يعرض نفسه للتجربة لأن ليس لديه ما يخسره، وموقف علمي متشدد، ضعفت أمام بعض الحالات وقد وثقت شهاداتها عن نجاح العلاج بالصوت والصورة.
لقد وقفت هذا الموقف سابقاً أمام مرض أبي، وكنت على استعداد لفعل أي مغامرة مقابل شفائه، لكن أمر الله قبل كل شيء.
لقد اتصل بي أناس من المملكة العربية السعودية، وأرادوا المجيىء للعلاج، ولن أخفيك سراً أنني عالجت سيدة سعودية على مسؤوليتها الشخصية وهي الآن ولله الحمد حامل. كذلك حالة أخرى من الكويت.
* تشجيع سعودي
* سمعت ان هناك عرضاً سعودياً لتبني الاختراع، ما صحة ذلك؟
ـ نعم تلقيت تشجيعاً غير عادي من قبل جهات سعودية، وهي الآن تدرس الأبحاث وتقيم النتائج، ولا أخفي التشجيع الذي لقيته من صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن فهد الذي تشرفت بمحادثة سموه هاتفياً لحوالي نصف ساعة، وزرع داخلي الأمل من جديد
والآن أعكف على إعداد وتوثيق كل النتائج بالصوت والصورة مع شهادات لأناس عولجوا، وإن شاء الله يكون خيراً.
* لكل الأنواع
* هل علاجك لكل أنواع السرطان؟
ـ هذه هي المفاجأة.. لقد كان ذلك مذهلاً لي شخصيا، كان هناك شخص مهدد باستئصال الرئة اليمنى جراحياً، وبفضل الله، وبعد العلاج لم تكن هناك حاجة لذلك، والحمد لله، انبهر اخصائيو الأورام بهذه النتائج، لقد نجح العقار بالقضاء على السرطان الليمفاوي وسرطان القولون والمعدة والرحم وغيرها.. أنا نفسي استغربت، طريقة الحقن بتكنيك معين، في الوريد، مع مساعدة الثنائيات الأخرى، وهذا يوقف هجرة الخلايا السرطانية وتمنع انتشاره في الجسم.
* هذا شرطي
* ألم تحاول التفكير في طريقة لإنتاج الدواء؟
ـ فكرت كثيراً.. ولجأت لإحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأدوية في مصر، الذين اشترطوا الحصول على التركيبة الكاملة للعقار دون أية ضمانات مالية على الأقل، وقبلها شرط وضعته على نفستي بأن يكون ثمن العقار في متناول غير القادرين، لأنني أردت به خدمة للإنسانية كلها، وبالطبع رفض، كما رفضت شركات أخرى تريد احتكاره عن طريق إعطائي مبلغا من المال وليس لي علاقة بأي شيء بعد ذلك، ليتجمد الموقف.
* عروض أمريكية وأوروبية
* سمعت أن شركات ودولا أجنبية دخلت على الخط.. ما تفاصيل ذلك؟
ـ نعم حدث هذا.. لي أخ يعمل بأحد معامل الأبحاث بأمريكا منذ 16 عاماً فأرسلت له لأن هناك 220 مركز أبحاث لعلاج السرطان، فقال لي توقع اتصالاً منهم في أي وقت،وبالفعل بعد أن ظهرت في برنامج تليفزيوني، اتصلت بي جهات من الولايات المتحدة ، وقالوا لي اذهب للسفارة الأمريكية بالقاهرة وستجد تذكرة سفر وتأشيرة مفتوحة بانتظارك، وستجد كل معاملنا مهيأة أمامك، وفي لحظة إحباط ذهبت وأخذت التأشيرة والتذكرة، لكنني فكرت بهدوء قليلاً، لأنني أريد أن أخدم وطني وبلادي العربية وأخدم ديني الإسلامي، لا أريد أن أكرر هجرة عقولنا للخارج ونحرم مجتمعاتنا منها ومما نملكه، خاصة وأننا قادرون على المزيد.
شركات عرضت أن تعطيني خمسة بالمائة مقابل احتكار الدواء لمدة عشرين عاما لكنني رفضت، لأنني أريد أن يكون السعر في مستوى غير القادرين،. التفوض يجري حالياً مع شركة يونانية، لم أخفٍ عنهم رغبتي وما زلنا نتفاوض، بالذات حول تخصيص مصنع في مصر أو أي دولة عربية.
وعرضت علي شركة باير الألمانية أخذ امتياز الدواء مدى الحياة، أن يعطوني نسبة فقط ويتصرفوا كما يشاءون فرفضت بالطبع.
* ليس صحيحاً
* سمعت أن هناك من اتهمك بسرقة الأبحاث؟
ـ نعم حدث ذلك،منذ 4 سنوات من مدرس ثانوي بإحدى المدارس.. وحسمت أكاديمية البحث العلمي عدم صحة ذلك، لأنه لم يجر أي اختبار علمي يؤكد مزاعمه،
* دواء "الرحمة"
* قلت لي إنك أردت أن تسمي عقارك الجديد "الرحمة" لماذا؟
ـ إنني بصراحةإنسان مسلم وعربي، وأردت أن يكون عقاري هذا هدية من العالم العربي والإسلامي للبشرية جمعاء، رداً على اتهاماتهم لنا ومعاداتهم خاصة بعد أحداث سبتمبر.. أردت أن أقول إننا بشر ومتفتحون ومتسامحون ولسنا أعداء لأحد، تاريخنا يقول ذلك، وديننا يحضنا على ذلك.
استأذن الدكتور النجار، لأنه كان على موعد مع شركة يونانية للتفاوض، وبقي الملف مفتوحاً.. والأسئلة ساخنة وكثيرة، ولا نملك مقابلها إلا الانتظار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
د. النجار في سطور
ـ تخرج في كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، وعين معيداً بقسم السموم بكلية الطب، جامعة الإسكندرية.
ـ أستاذ ورئيس قسم الطب الشرعي والسموم بكلية الطب.
ـ خبير السموم المعتمد من وزارة العدل المصرية.
ـ عضو اللجنة القومية للسميات بأكاديمية البحث العلمي بالقاهرة.
ـ أجرى الكثير من الأبحاث لتحديد السموم في المواد الغذائية.
ـ شارك في الاشراف ومناقشة العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة.
ـ اشتهر بدوره في قضية "الممرضة عايدة" الشهيرة التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات، وكان وراء تحليل المضاد الحيوي واكتشاف المادة المرخية للعضلات في القضية.
ــــــــــــــــــــــــــــ( مقال انطباعي)
العرب.. وباب "النجار"
الصدفة وحدها كانت وراء هذا الحوار مع هذه الشخصية التي أثارت ضجة في مصر والتي أثارت تساؤلات عديدة حول الحقيقة التي تعتبر فتحاً طبيا في القضاء على واحد من أخطر أمراض العصر الفتاكة.. كما أنها تعتبر مؤشرا على قدرة العقل العربي على خدمة الإنسانية، في أبلغ رد على ما يتهم به العرب والمسلمون خصوصاً بعد أحداث سبتمبر المشؤومة.
كنا في شارع جمال عبد الناصر بالإسكندرية، حتى فاجأنا "حمادة" الموظف بأحد المحلات التي يملكها صديق، وهتف بلهجة عفوية: "شايف مين هناك" ودون أن أجيب أكمل: "دا الدكتور اللي جاء في التليفزيون واكتشف علاجا للسرطان".. وفي ذهول طلبت منه أن يستدعيه لينضم إلينا، وبعد دقائق أقبل رجل جاوز الخمسين، حنطي اللون، طويل ويحمل حقيبة من الجلد، وبدا مرهقاً قبل أن يلقي علينا السلام.. وجلس بعد تردد، لنسمع أغرب حكاية صنعتها الصدفة في حياتي.
إنه الدكتور محمد إبراهيم النجار، الأستاذ بكلية الطب بجامعة الاسكندرية، والذي اتضح أنه له تاريخ علمي وعملي مشرف، لم أستغرق وقتاً لاكتشف أن الرجل يعيش معاناة هائلة، ليس فقط التجاهل الذي يشعر به من في قيمته العلمية، لكن في مقدرتنا الرهيبة في أن "نطفش" بأيدينا كل المبدعين بدءا من صاحب نوبل د. أحمد زويل، وعالم الفضاء د. فاروق الباز، خاصة بعد أن سمعت كيف تحركت مراكز البحث في الولايات المتحدة لتتصل به بعد أقل من 24 ساعة من ظهوره على الهواء ورأيت كيف هيأت له السفارة الأمريكية بالقاهرة لتمنحه تأشيرة دخول فورية (كان سينتظرها طويلا لو لجأ هو إليها) مع تذكرة طيران جاهزة في أي موعد يناسبه!.
سمعت عن مفاوضات لوبي شركات الأدوية العالمية للقبض على الاكتشاف، والمساومات التي وقفت أمام إصراره على أن يكون هناك مصنع للدواء في مصر أو في أي بلد عربي أولاً.. يتيح العلاج للجميع بسعر رخيص جداً، فأكبرت في الرجل انتماءه، ولم أصدق أن هناك من يحاول الوصول لغير القادرين، شعرت بالقيمة عندما أفصح لي عن أنه يعتزم تسمية دوائه "الرحمة" ليكون رسالة عربية وإسلامية إنسانية للعالم أجمع.
بعد قرابة 70 دقيقة من الحوار ـ الذي كان سيمتد لولا أن وراءه موعدا مع شركة أوروبية للتفاوض ـ وبعدما سمعت الكثير عن معاناته والمضايقات التي تعرض لها وكيف أنه باع أرضه التي يمتلكها للصرف على الأبحاث، وكيف أنه لا يزال يقاوم ضغوط التطفيش والهجرة، أحسست بأن الإرادة تغلب الصعوبات.. وأن باب "النجار" ما زال صامداً حتى الآن على الأقل.
(م. هـ)