نورة
12-10-2005, 11:36
..
في أحدى حلقات برنامج إضاءات على قناة العربية كان الحديث يدور حول التعليم وشجونه التي لا تنداح إلى حالٍ أبداً وعندما أسترسل الضيف في شرح ورقة عملة الخاصة بغربلة مناهج التعليم وآليات تدريسه بهدف تعديل مخرجاته اقتصادياً وثقافياً على مدى سنوات طوال .. أوقف المذيع (تركي الدخيل ) محاورة ليسأله وبعامية مباغتة (طيب ..وهاللّي بلشنا فيهم ؟ ) لم أسمع رد الدكتور بل رحت أفكر في حال جيلنا الذي أصبح فجأة نشبه في حلق أهله بل حلق الوطن بأكمله ! ..
منذ أعوام أرسلونا إلى المدارس زارعين في رؤؤسنا عبارات الوطنية والمستقبل , عبثاً زينوا لنا هذا البعيد بكلمات مضيئة وملونه لدرجة أن بعضنا ظن أن هذا المستقبل سيتمثل على هيئة (بابا نويل) لـ سيستقبلنا عند أعتاب العشرين بابتسامته العريضة ويوزع علينا الحلوى و مفاتيح المرسيدس !
غير أنهم لم يتنبهوا إلى أن بعضنا وربما أغلبنا لا يمكن أن يكون له مستقبل كحال أخوته في الإنسانية لا لشيء سوى أن كتاب التنمية لم يذكره بكسرة من خبز أو نتفته حلم !
جيلنا المغضوب عليه كان فأر تجريب لخبرات من سبقونا..
وها نحن كبرنا وليتنا لم نفعل لنكتشف أن أدلائهم التي سقونا بها لا ماء بها ولا طلل !
عُبئنا عبر سنين الدراسة بتلك الكتب المحشوة وعندما انتفخنا (فراغاً) لم نجد ما نحصده ..!
أخُر تعليم اللغة الإنجليزية إلى المرحلة المتوسطة بدعوى الخوف على لغتنا الأم فكانت النتيجة عربية متلعثمة و بضع كلمات انجليزية الفضل فيها لـ (جوليا روبرتس ) أكثر مما لمناهج الوزارة ورغم ذلك فأن إجادة هذه اللغة تتصدر شروط التوظيف التي تصفع الخريج !
انهينا دراستنا العامة والجامعية ولم نرى حاسباً واحداً على الطبيعة ومع ذلك يتحدثون عن ضرورة مواكبة العصر !
غلّقت علينا الستائر الكثيفة وعندما نمنا بهدوء ..اهتزوا وربوا وأخذوا يناقشون (الآخـر) !!
باختصار فشلنا بنجاح كحتم مسلم به لمعادلة خاطئة من الأساس !..
ماذا نفعل الآن بنظرياتكم ومؤتمراتكم عن مناهج التعليم وعن سوق العمل والإصلاح و السعودة و الانفتاح .
بعد ماذا.. بعد أن سرنا إلى إن وصلنا إلى لاشيء ..
بعد أن تعلّمنا إن بعض الطرق لا تقود إلى روما بل إلى حيث تنفق الشهادات وتموت الأماني و ينحسر الطموح !
أجيبونا .. ماذا نفعل بـ كلمتكم المفضلة (يجب ) هذه الـ ..(يجب ) التي لا تذهب إلى حيث تريدون ولا تتركنا بحالنا !
ماذا نفعل الآن وقد باعتنا الجامعات لمقاهي التُبطل , واشترنا البؤس بشهادات معتمدة كنسخة محّدثه لـ أخر إصداراته ..
ماذا نفعل ..أجيبونا بصدق .. ؟
الشباب يتجمهرون حول مكاتب العمل والنهاية (حفّار قبور) والفتيات يتكومّن في البيوت إلى أجل غير مسمى !
لايوجد أي خطة واضحة المعالم منفذة -وأخبروني أن كنت مخطئة - يمكن أن تحل- ولماذا الترف - لنقل تخفف من مشاكل هذا الجيل ..
لا أحد يبكي على الحليب المسكوب ولا أحد يرثي الآنية المكسورة..
كل الحلول و الدراسات - إن وجدت - فهي طويلة الأمد وموجهة للجيل القادم كحال خطة الدكتور الذي تحُدثت عنه أول المقال..
أما نحن فلاشيء غير سـ......ـنحاول سـ....ـنفكر سـ...ـنـحطط ..علماً بأن المسافة الفاصلة بين حرف السين وما تلاه من أفعال ستكلفنا أعمارنا ..
كنا ولا زلنا عطشى حد الموت إلى تلويحه أمل أو مشروع ثقة.
كنا مستعدين للثقة بالرجيم لو لاحت منه أمارات الهداية !
وبعد كل هذا يأتي من يصّمنا بالكسل والاستهتار ويمطرنا بمحاضرات (أيام زمان) و(شباب زمان ) و أكثر هذه المحاضرات ظرفاً على الإطلاق حكاية الطفرة التي يجب – لاحظوا يجب مرة أخرى – على جيلنا أن يتخلى عنها ..ناسين أو متناسين أن لم نستحم بالزيت ولم نتلقف ثمار تلك الفترة تلقف نيوتن لتفاحة الجاذبية كما فعل البعض ..!
نحن لم تذق عسل الطفرة ولن نتلذذ ببلح الانفتاح ..
ربما كان هذا قدرنا و لا أحد يستطيع أن يهرب من قدرة !
..
قد يتولد لدى قارئ هذه السطور شعور بأن ثمة تخطيط لهكذا فشل , لا على الإطلاق فالأمر لا يعدو عن كونه أتباع لقانون (المحاولة والخطأ) و بحسن ظن شديد فكان نصيبنا الخطأ لا أكثر بل أقل , وكما قيل الطريق إلى جهنم معبّد بالنويـا الحسنة !! ..
ربما.. ربما يكون حالنا السقيم الخطوة الأولى للصواب الذي قد يحفل به الجيل الذي يلينا ..
جُل ما أرجوه يُحفظ لنا هذا ولا ينتزع مع جمله ما أنتزع !
كونوا بخير ..
في أحدى حلقات برنامج إضاءات على قناة العربية كان الحديث يدور حول التعليم وشجونه التي لا تنداح إلى حالٍ أبداً وعندما أسترسل الضيف في شرح ورقة عملة الخاصة بغربلة مناهج التعليم وآليات تدريسه بهدف تعديل مخرجاته اقتصادياً وثقافياً على مدى سنوات طوال .. أوقف المذيع (تركي الدخيل ) محاورة ليسأله وبعامية مباغتة (طيب ..وهاللّي بلشنا فيهم ؟ ) لم أسمع رد الدكتور بل رحت أفكر في حال جيلنا الذي أصبح فجأة نشبه في حلق أهله بل حلق الوطن بأكمله ! ..
منذ أعوام أرسلونا إلى المدارس زارعين في رؤؤسنا عبارات الوطنية والمستقبل , عبثاً زينوا لنا هذا البعيد بكلمات مضيئة وملونه لدرجة أن بعضنا ظن أن هذا المستقبل سيتمثل على هيئة (بابا نويل) لـ سيستقبلنا عند أعتاب العشرين بابتسامته العريضة ويوزع علينا الحلوى و مفاتيح المرسيدس !
غير أنهم لم يتنبهوا إلى أن بعضنا وربما أغلبنا لا يمكن أن يكون له مستقبل كحال أخوته في الإنسانية لا لشيء سوى أن كتاب التنمية لم يذكره بكسرة من خبز أو نتفته حلم !
جيلنا المغضوب عليه كان فأر تجريب لخبرات من سبقونا..
وها نحن كبرنا وليتنا لم نفعل لنكتشف أن أدلائهم التي سقونا بها لا ماء بها ولا طلل !
عُبئنا عبر سنين الدراسة بتلك الكتب المحشوة وعندما انتفخنا (فراغاً) لم نجد ما نحصده ..!
أخُر تعليم اللغة الإنجليزية إلى المرحلة المتوسطة بدعوى الخوف على لغتنا الأم فكانت النتيجة عربية متلعثمة و بضع كلمات انجليزية الفضل فيها لـ (جوليا روبرتس ) أكثر مما لمناهج الوزارة ورغم ذلك فأن إجادة هذه اللغة تتصدر شروط التوظيف التي تصفع الخريج !
انهينا دراستنا العامة والجامعية ولم نرى حاسباً واحداً على الطبيعة ومع ذلك يتحدثون عن ضرورة مواكبة العصر !
غلّقت علينا الستائر الكثيفة وعندما نمنا بهدوء ..اهتزوا وربوا وأخذوا يناقشون (الآخـر) !!
باختصار فشلنا بنجاح كحتم مسلم به لمعادلة خاطئة من الأساس !..
ماذا نفعل الآن بنظرياتكم ومؤتمراتكم عن مناهج التعليم وعن سوق العمل والإصلاح و السعودة و الانفتاح .
بعد ماذا.. بعد أن سرنا إلى إن وصلنا إلى لاشيء ..
بعد أن تعلّمنا إن بعض الطرق لا تقود إلى روما بل إلى حيث تنفق الشهادات وتموت الأماني و ينحسر الطموح !
أجيبونا .. ماذا نفعل بـ كلمتكم المفضلة (يجب ) هذه الـ ..(يجب ) التي لا تذهب إلى حيث تريدون ولا تتركنا بحالنا !
ماذا نفعل الآن وقد باعتنا الجامعات لمقاهي التُبطل , واشترنا البؤس بشهادات معتمدة كنسخة محّدثه لـ أخر إصداراته ..
ماذا نفعل ..أجيبونا بصدق .. ؟
الشباب يتجمهرون حول مكاتب العمل والنهاية (حفّار قبور) والفتيات يتكومّن في البيوت إلى أجل غير مسمى !
لايوجد أي خطة واضحة المعالم منفذة -وأخبروني أن كنت مخطئة - يمكن أن تحل- ولماذا الترف - لنقل تخفف من مشاكل هذا الجيل ..
لا أحد يبكي على الحليب المسكوب ولا أحد يرثي الآنية المكسورة..
كل الحلول و الدراسات - إن وجدت - فهي طويلة الأمد وموجهة للجيل القادم كحال خطة الدكتور الذي تحُدثت عنه أول المقال..
أما نحن فلاشيء غير سـ......ـنحاول سـ....ـنفكر سـ...ـنـحطط ..علماً بأن المسافة الفاصلة بين حرف السين وما تلاه من أفعال ستكلفنا أعمارنا ..
كنا ولا زلنا عطشى حد الموت إلى تلويحه أمل أو مشروع ثقة.
كنا مستعدين للثقة بالرجيم لو لاحت منه أمارات الهداية !
وبعد كل هذا يأتي من يصّمنا بالكسل والاستهتار ويمطرنا بمحاضرات (أيام زمان) و(شباب زمان ) و أكثر هذه المحاضرات ظرفاً على الإطلاق حكاية الطفرة التي يجب – لاحظوا يجب مرة أخرى – على جيلنا أن يتخلى عنها ..ناسين أو متناسين أن لم نستحم بالزيت ولم نتلقف ثمار تلك الفترة تلقف نيوتن لتفاحة الجاذبية كما فعل البعض ..!
نحن لم تذق عسل الطفرة ولن نتلذذ ببلح الانفتاح ..
ربما كان هذا قدرنا و لا أحد يستطيع أن يهرب من قدرة !
..
قد يتولد لدى قارئ هذه السطور شعور بأن ثمة تخطيط لهكذا فشل , لا على الإطلاق فالأمر لا يعدو عن كونه أتباع لقانون (المحاولة والخطأ) و بحسن ظن شديد فكان نصيبنا الخطأ لا أكثر بل أقل , وكما قيل الطريق إلى جهنم معبّد بالنويـا الحسنة !! ..
ربما.. ربما يكون حالنا السقيم الخطوة الأولى للصواب الذي قد يحفل به الجيل الذي يلينا ..
جُل ما أرجوه يُحفظ لنا هذا ولا ينتزع مع جمله ما أنتزع !
كونوا بخير ..