المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ينفخ معي في "قربة مقطوعة"؟


محمد هجرس
22-09-2005, 11:21
من ينفخ معي في "قربة مقطوعة"؟

ــــــــــــــــــــــ بقلم: محمد هجرس
في مطارٍ أجنبي
حدق الشرطي بي
قبل أن يطلب أوراقي
ولما لم يجد لدي لساناً أو شفة
زم عينيه وأبدى أسفه
قائلاً أهلاً وسهلاً يا صديقي العربي
ــــــــــــــــــــــــ (أحمد مطر)

أبيات الشعر العربي المذكورة أعلاه وضعتني في مأزق، ليس لأننا نعاني من شيزوفرينيا بين ما نتشدق به وبين ما نتصرف، ولكن لأننا كمجتمع عربي يقبع في هوة مؤسفة من التناقض الغريب والعجيب.
ـ كلنا نتفاخر بأننا لا نحني رؤوسنا إلا لله، لكننا ما إن تنتهي شعائرنا حتى نحني تلك الرأس الشامخة على كرسي الحلاق.
ـ معظمنا يملك كثيرا من الثرثرة، والقدرة العجيبة على أن يبقى فمه مفتوحاً لأطول فترة ممكنة، استعراضاً لعضلات اللسان، أو استجداءً لبريق مايكروفون، أو "استهبالاً" بكمٍ غير محدد مما يسمونه "ثقافة" لكنه عند الموقف الذي يتطلب رأياً صريحاً، تتدلى شفتاه إلى أسفل، وتطبقان على بعضهما خوفاً ورعباً.
ـ قديماً، قالوا إن الإنسان العربي لا يفتح فمه إلى عند طبيب الأسنان، أما حديثاً، فإنه يغلقه بشدةٍ أمام رئيسه فلا ينطق إلا بالثناء، ويفتحه بشدةٍ على زوجته، فينفخ فيها، ويصفع أبناءه، وينفعل على عامل مسكين، وهذه قمة الشجاعة.
ـ كثيرون يقولون "وسع صدرك" البعض يقصد بها بعض الحلم، وآخرون يرون في المقولة مفتاحاً لفتح باب "الذمة"، ليكون النهب بالصدر، توطئة للتخزين في البطن، ثم يشكون من "إمساك" مزمن.
ـ في المدرسة قال لي معلمي حين كنت صغيراً وبابتسامته المعهودة حين يهم بضرب أحدٍ :"لا تخف"، بينما كانت يده اليسرى، تحمل عصا "يهش بها على غنمه".. الذين هم نحن الصغار طبعاً.
ـ في المسجد.. استشهد الخطيب بأعلى صوته ـ إذ لم يكن هناك مايكروفون في قريتي ـ بالحديث الشريف "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" ولم يوضح لنا ما هي المسؤولية، وكيف وماذا نتصرف، وأسئلة كثيرة تجوب في عقول صغيرة.. لقد كان يردد خطبة مكتوبة، منقولة من كتاب مضى عليه 20 عاماً، فكيف له أن يعالج بأفكار 20 عاما مضت مشاكل عام نحن فيه؟
ـ في البيت.. وعندما يقرع الباب، ينظر لي أبي ويقول:"إذا كان فلان، قل له إنني غير موجود".. هكذا أتعلم الصدق منذ طفولتي، وعندما أكبر يتساءلون لماذا أنا كاذب باستمرار؟
ـ أمام التلفاز أجلس.. فأجد الرئيس يخطب في الشعب، ويقول بكل جدية:".. وأنا أجيب لكم منين" فلا أملك إلا أن أتساءل:" طيب وأنت شغلتك إيه" ألست أنت الراعي ونحن الرعية.. أقصد الغنم؟ فأتعلم ساعتها، إن المناصب فرصة للشفط والهبش، وتوظيف الأقارب، وأخذ البدلات والعمولات، والسمسرة، ثم أدعو بطول العمر للمدعو "كرسي الحكم" والانتخابات والاستفتاءات وكلها بنسبة 99 بالمائة!.
ـ في العمل.. الخطأ وارد، عندما أخطئ كنت على استعداد للاعتراف، وتحمل النتائج، لكن صديقاً متمرساً نصحني بالصمت تماماً، وإذا حدثت مشكلة، أستطيع الإفلات بتوريط أكبر عدد ممكن فيها.. هكذا ببساطة، حتى يضيع دم هذه المشكلة بين القبائل!
****
كمواطن عربي.. في حياتي ثقوب كثيرة يتحدثون عنها ولا يخجلون من استعراضها، متناسين أن الأسباب كثيرة..
يهرول الجميع نحو هذا المسكين المسمى "إصلاح" دون أن يحاولوا إصلاح العقل أولا والجسد ثانيا.
ـ يتحدثون عن إصلاح القوانين، والأوضاع، والأنظمة.. دون أن يتعرضوا أبداً لي أنا الموقع أعلاه أو أدناه، أو أسفله.. كيف يصلحوني أنا؟ لأكون حقاً مواطناً صالحاً.
أفزعوني بالحرام، والعيب، والتقاليد، والشرع، والقانون، وجندي المرور، وجندي الشرطة، وصورة الرئيس القائد، وكلمات الرئيس القائد، وقائمة طويلة من الممنوعات والمحرمات والمحاذير.. دون أن يقولوا لي صراحة كيف أعيش حراً كريماً.
ـ يتحدثون باسمي، دون أن أمنحهم توكيلا رسميا.
ـ يدعون إنهم يعلمون مصلحتي التي ما زلت قاصراً على إدراكها، وبالتالي يحق لهم تقرير مصيري نيابة عني.
ـ صدقت ذات مرة إن هناك انتخابات حرة، وكمواطن عربي ملغم بالمعارضة، اخترت في ورقة الاقتراع اسم المرشح المنافس، وحين خرجت، لعب الشيطان بعقلي، وقال كيف تجرأ على معارضة النظام، وأن تقول رأيك، هل ستفهم أنت أحسن من النظام الذي عاش فوقي ربع قرن، فعدت للجنة الانتخابية ثانية، وقلت للضابط معتذراً :"يا سعادة الباشا.. أنا غلطت وبدل ما أؤشر على سيادة الرئيس، أشرت على المرشح المنافس" فأمسك أذني بين إصبعيه، وقال لي بكل شفافية:" إحنا تداركنا الخطأ.. وعرفنا نيتك، بس المهم ما تعملهاش مرة ثانية"! فحمدت الله على أن الحكومة "صاحية" والأمن "مستتب" وكله تمام وعكس ذلك هو ما يقوله الحاقدون والموتورون!.
****
عفواً.... أيها السادة
هل قلت شيئاً؟
أنا أكتب..
أنتم تقرأون..
يا إلهي.. إنني أنفخ في قربة مقطوعة

عبدالله الخزمري
22-09-2005, 12:15
لقد كان يردد خطبة مكتوبة، منقولة من كتاب مضى عليه 20 عاماً، فكيف له أن يعالج بأفكار 20 عاما مضت مشاكل عام نحن فيه؟

-اه مااقوى هذا السؤال ياصديقي وما اشد وطأته!
زهره1

ضيف الله الزهراني
22-09-2005, 14:00
آيها الهجرسي

جُبلنا نحن العرب على أن يتحدث الكبار ... ونحن نصفق ... أو نصمت ( مكرهين ) .

دام نفخك ... وحرفك .

Shrooq
22-09-2005, 17:58
زهره1

سند هليل
22-09-2005, 18:20
بمناسبة " إصلاح" !
أميركا تستخدم نصف الكلمة فقط وهي " اص" !
تشاركها في ذلك الأنظمة العربية !
أميركا تقولها لـ" الأنظمة"!
الأنظمة تقولها لـ" للشعوب" !

حتى هذه الكلمة تم " اقتسامها " !


تقديري لك.

محمد حازم
23-09-2005, 17:03
انفخ يا سيدي فالهواء بالمجان..انفخ حتى تنتفخ القربة او تموت انت او تعلن توبتك قبل الغرغرة!
حقيقة من اجمل ماقرأت من المقالات في شروق هذا المقال المميز

بدرية الشهري
30-09-2005, 13:58
رائع يامحمد

يوسف الرفاعي
30-09-2005, 15:04
اسمح لي أن أضم صوتي إلى صوتك .. لقد قلت الحقيقة .. وتحدثت عما نشعر به جميعاً ..
سيدي .. أوافقك أن المشكلة تبدأ من قاعدة الهرم .. من منازلنا .. من مدارسنا .. من مساجدنا .. وتتصاعد كما الدخان حتى أعالي السحب .. لذا فالتغيير لن يأتي كمنحة من حاكم ولا من رئيس .. التغيير يأتي من قاعدة الهرم .. نحن من يصنع الشبح ونحن من نخيف أنفسنا به .. نحن من نزرع الشوكة ثم نتلظى بشجرتها حين تنمو في غفلة منا . تأكد يا سيدي أنه حين يبدأ الأب يناقش أبنائه وبناته بشفافية ودون استبداد أو استهتار .. حين يبدأ المعلم تعليم صغارنا دون تخويف وترهيب وضرب وتعذيب .. حين يخطب الأمام على منبر المسجد من عقله ومن تفكيره وخبرته وما يعتمل في قلبه .. عندها فقط سيأتي التغيير .. لن تكون هناك نتائج انتخابات بنسبة 99% .. ولن يعيش بيننا الحاكم الذي لا يموت ولا يفوت .. الحاكم الذي أنزل علينا من السماء ولم تلده امرأة مثل كل البشر .. لن ترى مقهوراً ولا مكبوتاً ولا ماسوكياً واحداً بيننا .. شكراً لنزاهتك في الطرح .

Shrooq
03-05-2006, 09:25
http://www.shrooq2.com/mag/index.php
هنا .
زهره1

سهيل عيساوي
03-05-2006, 13:14
نبحث عن الكرامة بين اكداس الدكتاتورية وعن شظايا الاصلاح المعلن ولم يصلنا, نبحث عن خطباء للمساجد لا يسرقون الخطب من امهات الكتب هربا من الواقع المرير

ونبحث عن انفسنا بين حطام انفسنا...
لكننا لا نبحث عن محتل مناوب.... او عن متسلق مثل الفطريات المعلبة في الغرب....
وما زلنا نبحث.......