د.أسماء غريب
20-04-2006, 14:28
من رآك يا" دورا" ؟ هل حقا كما تقول"فيديريكا شا ريلّي" أنك اختفيت و بدون سابق إنذار ، اختفيت هكذا بقميصك الداكن و سروالك الفاتح اللون ، هناك حيث الزقاق المتواجد بين بنايتي السوبر ماركت .
"دورا" التي كانت تخرج لشراء الأغراض و التي كانت تطبخ وتقعد ساعات طوال للحديث في الهاتف مع صديقاتها حسبما تقول ابنتها ، لا يستطيع أي شخص أن يتصور أن الأمر يتعلق بهرب مخز أو بحياة مزدوجة أو خسارة في القمار أو حتى وجود أسرار مقلقة أو انتقام أحد العاشقين أو أحد الديّانين . كل ما كانت تقوم به : أحاديثها الطويلة على خط الهاتف ، خروجها لشراء الأغراض ، طبخها و انتظارها . أجل لقد كانت تنتظر عودة الزوج من العمل و عودة الأطفال من الخارج . كانت ربة منزل ، تقوم بكل ما تقوم به ربات البيوت ، هذا ما قاله زوجها ، أما ابنتها فتقول بأن حتى حماتها تقوم بنفس الشيء . لديهم كل الأدلة بأن كل شيء كان طبيعيا و عاديا .
أوصيك "دورا" بألاّ تعودي إلى هنا أبدا ، لا ترجعي إلى صالونك الأنيق بأغطية موائده الراقية ، لا تعودي إلى مطبخك الكبير و إلى ستائره و زجاجاته ، اتركيهم ينتظرونك لقد حان دورهم . لقد رأيت صورك : صورتك التي أخذت لك بأمريكا ، كنت تبدين فيها بتلك القبعة و كأنك طالبة بإحدى الإعداديات و صورة زفافك بفستانك الأبيض وبالخمار الشفاف فوق رأسك و رأيت حتى الصورة الأخرى التي بلغت فيها سنواتك التاسعة و الخمسين ، كان شعرك بها قصيرا ، عاديا بتسريحة ربات البيوت مع شيء من الماكياج الروتيني فوق وجهك .
لا تحزني "دورا" لا أحد سيتعرف عليك من خلال هاته الصورة لأنها لا تشبهك فأنت لست هكذا . أين أنت يا "دورا" ؟ كنت قد تعرضت في السنة الماضية إلى حادثة سير فهل فقدت ذاكرتك ياترى ؟ هل تركت البيت بدون ذكريات و لا عذاب ضمير ؟ هل ذهبت إلى مدينة أخرى أم هل ذهبت إلى المجهول ؟ أم أنك استعدت ذاكرتك بعد كل هاته السنين فقررت الذهاب بدون ذكريات و بدون عذابات ضمير ؟
خرجت حاملة سلّة للتسوق ووقفت أمام إحدى المحلات لبيع الملابس ، هذا ما صرحت به البائعة ، قالت ربما تكونين أنت ، كنت تتفحصين بعينيك قميصا برتقالي اللون و حاولت قياسه ثم أعدْتيه بعد ذلك إلى مكانه و غادرت المحل .
قولي لي أنك بخير ، قولي لي بأنك قصصت شعرك وبأنك صبغتيه بالأحمرو سرحتيه كتسريحة "فانّا ماركي" هيا قولي لي بأنك قد تسجلت في إحدى دروس تعلّم التدليك
و بأنك ترسمين و تذهبين سرا إلى إحدى مقاهي الإنترنيت ، قولي لي بأنك هربت مع أحد الشبان الذي قد يكون في سن ابنك ، قولي لي بأنك ذهبت للرقص و بأنك تعرفت على أناس جدد و بأن لك عملا جديدا كرئيسة البائعات في إحدى المحلات التجارية على سبيل المثال ، بل قولي لي بأنك زرت إحدى المعارض الفنية و بأنه قد اختفى ذلك الحجاب الرمادي من فوق عينيك و أنك الآن تأكلين البيتزا و الكيسبورغر . من شاهدك يا " دورا" ؟ من سمعك و تحدث معك بل من لمسك ؟ هل اشتريته أخيرا ذاك القميص البرتقالي اللون ؟ اتركيهم يبحثون عنك و لتحرصي على ألاّ تجعلينهم يجدونك " يا دورا".
للكاتبة الإيطالية المعاصرة
أنجلا ديانا دي فرنشيسكا
ترجمة أسماء غريب
"دورا" التي كانت تخرج لشراء الأغراض و التي كانت تطبخ وتقعد ساعات طوال للحديث في الهاتف مع صديقاتها حسبما تقول ابنتها ، لا يستطيع أي شخص أن يتصور أن الأمر يتعلق بهرب مخز أو بحياة مزدوجة أو خسارة في القمار أو حتى وجود أسرار مقلقة أو انتقام أحد العاشقين أو أحد الديّانين . كل ما كانت تقوم به : أحاديثها الطويلة على خط الهاتف ، خروجها لشراء الأغراض ، طبخها و انتظارها . أجل لقد كانت تنتظر عودة الزوج من العمل و عودة الأطفال من الخارج . كانت ربة منزل ، تقوم بكل ما تقوم به ربات البيوت ، هذا ما قاله زوجها ، أما ابنتها فتقول بأن حتى حماتها تقوم بنفس الشيء . لديهم كل الأدلة بأن كل شيء كان طبيعيا و عاديا .
أوصيك "دورا" بألاّ تعودي إلى هنا أبدا ، لا ترجعي إلى صالونك الأنيق بأغطية موائده الراقية ، لا تعودي إلى مطبخك الكبير و إلى ستائره و زجاجاته ، اتركيهم ينتظرونك لقد حان دورهم . لقد رأيت صورك : صورتك التي أخذت لك بأمريكا ، كنت تبدين فيها بتلك القبعة و كأنك طالبة بإحدى الإعداديات و صورة زفافك بفستانك الأبيض وبالخمار الشفاف فوق رأسك و رأيت حتى الصورة الأخرى التي بلغت فيها سنواتك التاسعة و الخمسين ، كان شعرك بها قصيرا ، عاديا بتسريحة ربات البيوت مع شيء من الماكياج الروتيني فوق وجهك .
لا تحزني "دورا" لا أحد سيتعرف عليك من خلال هاته الصورة لأنها لا تشبهك فأنت لست هكذا . أين أنت يا "دورا" ؟ كنت قد تعرضت في السنة الماضية إلى حادثة سير فهل فقدت ذاكرتك ياترى ؟ هل تركت البيت بدون ذكريات و لا عذاب ضمير ؟ هل ذهبت إلى مدينة أخرى أم هل ذهبت إلى المجهول ؟ أم أنك استعدت ذاكرتك بعد كل هاته السنين فقررت الذهاب بدون ذكريات و بدون عذابات ضمير ؟
خرجت حاملة سلّة للتسوق ووقفت أمام إحدى المحلات لبيع الملابس ، هذا ما صرحت به البائعة ، قالت ربما تكونين أنت ، كنت تتفحصين بعينيك قميصا برتقالي اللون و حاولت قياسه ثم أعدْتيه بعد ذلك إلى مكانه و غادرت المحل .
قولي لي أنك بخير ، قولي لي بأنك قصصت شعرك وبأنك صبغتيه بالأحمرو سرحتيه كتسريحة "فانّا ماركي" هيا قولي لي بأنك قد تسجلت في إحدى دروس تعلّم التدليك
و بأنك ترسمين و تذهبين سرا إلى إحدى مقاهي الإنترنيت ، قولي لي بأنك هربت مع أحد الشبان الذي قد يكون في سن ابنك ، قولي لي بأنك ذهبت للرقص و بأنك تعرفت على أناس جدد و بأن لك عملا جديدا كرئيسة البائعات في إحدى المحلات التجارية على سبيل المثال ، بل قولي لي بأنك زرت إحدى المعارض الفنية و بأنه قد اختفى ذلك الحجاب الرمادي من فوق عينيك و أنك الآن تأكلين البيتزا و الكيسبورغر . من شاهدك يا " دورا" ؟ من سمعك و تحدث معك بل من لمسك ؟ هل اشتريته أخيرا ذاك القميص البرتقالي اللون ؟ اتركيهم يبحثون عنك و لتحرصي على ألاّ تجعلينهم يجدونك " يا دورا".
للكاتبة الإيطالية المعاصرة
أنجلا ديانا دي فرنشيسكا
ترجمة أسماء غريب