المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طوبى للغرباء ايها اللون


عائشة الرازم
25-02-2006, 04:08
طوبى للغرباء أيها اللون


بقلم : عائشة الخواجا الرازم

وصلت بي أحزان اللون والتكوين، لسكب اللون الأسود على مساحات لوحاتي الفراغية وقررت أن تولد سوداء ... سوداء فقط، وبنفس حجم احتياجي للألوان الجريئة واللامعة، غرقت في بحر الظلمة ولجة السواد ! وعثرت على قيمة الأسود المحملة بشيفرات القلق الزاخرة بالإشارات المعاصرة ، تلك لإشارات المهيمنة على الإنسانية جمعاء !! ما يدلل على حجم مرحلة الخوف والذعر في العالم الواقف على ضفاف فم الأخطار! والحقيقة أنني حينما سحبت اللون الأسود من شريانات قلبي الملون ، العاشق لألوان الحياة وروعة قوس قزح ، وجدته يضاهي الألوان المخزونة في كبدي ...ونتيجة حجم الظلام المخيم على الدنيا ، ونتيجة المعاني الكامنة في كلمة اسود عند السواد الأعظم للإنسانية !!!!!! فلقد اخترت اللون الأسود من بين الأنفاس اللاهثة أمام الوجع كأنها تصرخ من أعماق الرئتين ضد الرماد وضد مخلفات الحريق !!
ارتديت اللون الأسود انا وأعمالي حتى بات اللون عندي توأم التكوين المؤدي للرسالة في أطول رواية يتعشقها ملايين القراء ! وبات التكوين الأسود عندي والنص منبعثين بحدة مثل صرخة تتواءم مع حنجرتها ... فأستطيع أن أسمع الصرخة وأشاهد حلق الحنجرة ! أوأستطيع أن أرى الحنجرة تفغر وتتألم وفي نفس السرعة أسمعها !
نعم ... لقد بلغت فورة اللون الأسود والتكوين عندي ( رئة ونفساً تحتل زفرات الرعب المنثورة في كل صباح على البشرية ) وربما استطعت الوصول وتمثيل تكويناتي المعاشة في رئتي الشخصية ، ورئتي المتحركة في صدري المطعون وجعاً على ما آلت إليه أحوال الإنسانية ، وأكثر ما يوجعني الم الأبرياء الذين لا ذنب لهم ليكونوا عبيداً للقوة الطاغية في العالم !!
تتعرض أذرعهم وظهورهم للسياط اليومية، وهم يصرخون من وجع الجلد دون نخوة حارس يقظ !!!
فأصبحت ألواني السوداء وتكويناتي هي نباتات في غابة الحركة والجموح الخالي من أسد يزأر في تلك الغابة ، ولذلك أكتشف لدى وقوفي أمام أعمالي أناساً يهربون ويحطون رحالهم في أماكن بعيدة عن ملاذاتهم ! وكأنهم هاجروا وتركوا متاعهم وقراهم ومدنهم وكأن السماء تبكيهم !
وفي كل عمل يتسرب من بين أصابعي أجثو بلا حراك لساعات ، وربما لا أغسل أصابعي طوال الليل ، وأذرف عرقاً يتصبب مع دموعي على تلك التكوينات ، كأنني أعرفها تماماً !! وكأن قربى حميمة تربطني بتلك التكوينات المرسومة على مساحاتي الفراغية !!!
وفي تماهيات اللون الأسود ، أعثر على حنان ممتزج بالبكاء دائماً ، فاقبض على تكوين السماء بمنعطفاتها الزرقاء ، وهيجانها في ريح وبرق وأسرار وغيوم تتكتل استعداداً لذرف الدموع ! فيتكاتف ويتكثف الظلام ، وتظهر عتمة لا مثيل لها قبل المطر!!
تلك الغيوم الرمادية والسوداء..... هي التي تحملني من فراش الضحك والابتسام ، ومن هناء النوم والجلوس والراحة إلى ضباب البحث وإلى مخيلة الدمع المنهمر ، فتدفعني للنهوض بعد منتصف الليل ، أتوسط الظلام في عتمة السواد ، واخلق من القتام شعوراً مبللاً بالدموع على الإنسان الواقف تحت البرق والرعد تتقاذفه العواصف وتصفعه الريح ، في أكناف الزلازل والفيضانات التي تغمر البشرية الوادعة !!! فتقلق نومها وتوقظها من فراشها نتيجة المفاجأة الضارية ، وأنا في ضوء العمر احلم بالفجر وشروق الشمس التي حرم منها أناس مثلي في الدنيا ، وأحزن لبني آدم السادر في عز نومه وأهله في بلاد الحزن والظلم والاحتلال ، يصرخون ويهرعون للاستنجاد بالبشرية فتنهض بي إغفاءة غامضة عميقة للخروج من المهجع إلى المطر المنهمر في الليل ، والريح تضرب الألواح الكونية في الأرواح المسكونة بالوجع ، وأرسم وأنا في ميول قلبي النابض بالبحث عن الفرشاة ، فتبدأ أصابعي بالرسم على الهواء ، والدموع لا تحمل في خاطري سوى الشعرالابيض واللون القاتم تماماً ... !

د.صبحي نيال
25-02-2006, 04:20
ألواني السوداء وتكويناتي هي نباتات في غابة الحركة والجموح الخالي

سيدتي الشاعرة والأديبة /عائشة الخواجا الرازم

نورت شروق

لفت نظري توأم تكوينك

استوقفني

وجعلني أفكر ملياً بهذا الزخم الذي لف كل كلمة خطتها أناملكم

فباتت موشحة بالسواد

وماأن أنهيت سطور طوبى للغرباء أيها اللون

لم يكن بودي أن تنتهي

فسوادك أثار لواعجي

لعل كلماتك يسمعها الجميع

يعيها كل ذي شأن

يفهم مغزاها الكبير

ويقدر هذا التألق الجميل

أسعدتني سيدتي

سيكون لك شأن كبير

وتوقعاتي لم تخيبني يوماً

واصلي عطاءاتك

دمتي

عبدالله السقيان
03-03-2006, 22:23
سعدت بالقراءة هُنا ياعائشة ..
شكراً لك ولحرفك ..
أتطلّع بشوق لجديدك ..
زهره1

فالح مشهور
04-03-2006, 01:01
وأذرف عرقاً يتصبب مع دموعي على تلك التكوينات ، كأنني أعرفها تماماً !! وكأن قربى حميمة تربطني بتلك التكوينات المرسومة على مساحاتي الفراغية !!!
وفي تماهيات اللون الأسود ، أعثر على حنان ممتزج بالبكاء دائماً ، فاقبض على تكوين السماء بمنعطفاتها الزرقاء ، وهيجانها في ريح وبرق وأسرار وغيوم تتكتل استعداداً لذرف الدموع ! فيتكاتف ويتكثف الظلام ، وتظهر عتمة لا مثيل لها قبل المطر!!



لغه لايعرفها غير من تورط بالانسان والبياض
سيدتي الفذه
الحب لك

وليد المالكي
04-03-2006, 01:46
عائشة الرازم


جميل بحق


زهره1