المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة لانتظار طويل


علاء عبدالعزيز سليمان
15-12-2005, 01:14
قصة قصيرة لانتظار طويل

كان حكيم القبيلة لا يزال يقضى حاجته في رأس الشاب المتحمس في حين استند مجموعة من الصبية على الحائط القديم الباقي من دار الندوة، و أنا في جلستي على نفس المقهى في نفس الموعد أنتظر ظهور نفس المرأة في شرفتها بنفس المنزل أتسلى بقراءة جريدة اليوم التي تحمل نفس الأخبار عن نفس الحرب.

زوج المرأة قعيد ودعها يوماً و سافر ليحارب الفرنجة لكنه في غمرة لهفته للقتال نسى سيفه الذي ورثه عن أبيه تحت السرير و عندما عاد محمولاً فوق الأعناق المفصولة عن أجساد ضحايا ما أسمته قبيلته نصراً محدوداً كان شاعر القبيلة يلقى على مسامع قادة الفرنجة الثملين قصيدته الجديدة عن سحر الجنس في لحظة الإيلاج.

سأل الزوج عن الملاءة الجديدة على السرير فأخبرته المرأة أنها هدية من حكيم القبيلة الذي أكد لها أن تطابق لونها مع ألوان علم الفرنجة محض صدفة، جرحها السؤال الذي ارتسم في عيني زوجها فأقسمت أنه لم ينم على تلك الملاءة أيٌ من رجال القبيلة، صدقها الزوج فرائحة عرق الغرباء تملأ المكان.

أخذتُ أقلب صفحات الجريدة و أنظر للتلفاز حيث كان وجه أبو جهل يحتل معظم الشاشة بينما الفرنجة يحتلون معظم الأرض، أضحكتني المفارقة فسبني من خلف الشاشة ثم أصدر أمراَ باعتقالي، و تذكرت أبى. . . .

كان أبى يبدو حزيناً لسببٍ لم أكن أدركه حينها إذ كان أبو جهل يبدل شكله و يغير اسمه دون أن يتخلى عن عادته في احتلال معظم الشاشة يومها لم أكن أعلم أن الفرنجة يحتلون معظم الأرض لذا لم أضحك لكنه أصر على اعتقال أبى يومها ماتت أمي من الحسرة على أبى الذي لن يعود، من لحظتها و أنا أجلس على نفس المقهى في نفس الموعد أنتظر ظهور نفس المرأة في شرفتها بنفس المنزل أتسلى بقراءة جريدة اليوم التي تحمل نفس الأخبار عن نفس الحرب.

عبدالله الخزمري
15-12-2005, 10:45
*أما الملاءة فــــــ "حكايتها حكاية"!
-شكرا اخي علاء ..شكرا للعطاء.
زهره1

ريتا ابو عوف
15-12-2005, 12:48
الصديق/علاء.أمتعتني هنا.أشكرك.تحية.

الشهيد:عبد شاكر
15-12-2005, 19:25
أستنهضت من ملاذاتي , وجع يعانق فضاءاتنا التي لوثها ( حكماء ) القبائل .. وجع الانتظار والترقب .. الذي سأم من كل التبريرات ! .. لابد أن يستل السيف المنسي , ألمك أوجعني , وما نحن الا روح صدى نردده , على شكل همسة , أو صرخة .. وللايتام أن يختاروا أبا حقيقيا , لايحتل مساحات العمر .. بوركت أستاذ علاء ..

علاء عبدالعزيز سليمان
17-12-2005, 21:19
الصديق عبد الله الخزمري

في الملاءة تتجلى نكبتنا، أشكرك

علاء عبدالعزيز سليمان
17-12-2005, 21:20
الصديقة ريتا أبو عوف

بل الشكر لمرورك الرقيق

علاء عبدالعزيز سليمان
17-12-2005, 21:21
العزيز المبدع عبد شاكر
أشكر كلماتك العميقة التي ملأتني بالفخر رغم الأسى على حالنا

إلى مزيد من التواصل

طلال بجاد
25-12-2005, 20:53
.
.

علاء
زهره1
كنت متميزاً وستبقى كذلك
شكراً كثيراً ياعلاء

Shrooq
01-01-2006, 18:02
كل عام وأنتم بخير..كل عام وأنتم (شروق).
زهره1

د.نصار عبدالله
03-01-2006, 08:22
فى هذا العمل ما يذكرنى بأعمال الراحل الكبير محمد مستجاب،
لا أقصد أنه محاكاة لأسلوب مستجاب أو تقليد له
فهذا بالقطع عمل متميز
ولكنى أقصد هذا الأداء الخاص للغة لديك
نعم إنه أداؤك الخاص
ولكنه يذكرنى بأداء ذلك الساحر الساخر
الذى استطاع ترويض اللغة
وإرغامها على أن تؤدى
مالم تكن من قبله ـ تؤديه
أمنياتى لك بالتوفيق
نصار عبدالله

علاء عبدالعزيز سليمان
18-01-2006, 22:08
الشاعر الكبير د. نصار عبدالله

أشكر مرورك الكريم

مصطفى مراد
22-01-2006, 10:42
أخي الكاتب علاء عبد العزيز سليمان،
هذا النص (القصة / الحكاية) هو نص مبهر ومتميز بأسلوبه الخاص الذي يقوم على استخدام فن الحكاية من جهة، واستخدام تقنيات القصة الحديثة، والذي يعتمد أساسا على خلط كل شيء بكل شيء، واقصد خلط الزمان والمكان والأحداث. وانت تفعل ذلك بأسلوب ساخر محبب يستهوي القارىء، الذي يعود لقراءة النص من جديد بحثا عن جماليات النص التي "أحسّها" ولم يلحظها تماما، لأن الفنان الماهر الذي صنعها، جعلها خافية ولا تسلم نفسها للقارىء من القراءة الأولى.


من البداية، من السطر الأول الاستهلالي، نلاحظ اسلوب الحكاية الشعبية:
كان حكيم القبيلة لا يزال يقضى
الاعتماد على "كان" يقودنا فورا الى الجملة الشهيرة التي تبدأ بها الحكايات الشعبية: "كان يا ما كان في....".
ولكن هذا الاستخدام لاسلوب الحكاية، لا يقتصر على الاستهلال، بل ان الكاتب سينهي النص بنفس الطريقة الحكائية:
من لحظتها و أنا أجلس على نفس المقهى في نفس الموعد أنتظر ظهور نفس المرأة في شرفتها بنفس المنزل أتسلى بقراءة جريدة اليوم التي تحمل نفس الأخبار عن نفس الحرب.
وهذه النهاية تذكرنا بطريقة انهاء الحكاية الشعبية: "ومنذ ذلك اليوم.. عاش الجميع بثبات ونبات"، أو: "ومن ذلك اليوم عرف الجميع سر فلان ولم يعودوا يسألوا..." الخ.
هذا اضافة الى أن هذه النهاية الدائرية (التي أعادتنا الى البداية) أحكمت اغلاق الحكاية. والحكاية، كفن أدبي، يجب ان تكون مغلقة، وأن لا تترك أي ثغرة.


وبين البداية والنهاية الحكائيتين، يضع الكاتب حكايتنا، نحن، كلنا، وحكاية كل زمان ومكان. والنص يصلح لأن يكون مناسبا كقصة تحدث اليوم، وفي أي مكان من بلادنا العربية، أو أي بلاد مقموعة ومغلوبة على أمرها، ويصلح لأن يكون مناسبا كحكاية وقعت في الماضي السحيق ذات يوم.


ومن الأمورالتي يجدر التوقف عندها هنا، ما أسميه "خلط الأحداث"، الذي اضفى وجها آخر للسخرية على السخرية المريرة التي يمتلىء بها النص:
سأل الزوج عن الملاءة الجديدة على السرير فأخبرته المرأة أنها هدية من حكيم القبيلة الذي أكد لها أن تطابق لونها مع ألوان علم الفرنجة محض صدفة، جرحها السؤال الذي ارتسم في عيني زوجها فأقسمت أنه لم ينم على تلك الملاءة أيٌ من رجال القبيلة، صدقها الزوج فرائحة عرق الغرباء تملأ المكان.

أخذتُ أقلب صفحات الجريدة و أنظر للتلفاز حيث كان وجه أبو جهل يحتل معظم الشاشة بينما الفرنجة يحتلون معظم الأرض، أضحكتني المفارقة فسبني من خلف الشاشة ثم أصدر أمراَ باعتقالي، و تذكرت أبى. . . .
فالزوج الذي عاد من الحرب.. وجد جيش الفرنجة يحتل البلد..
والزوج.. وجد ملاءة جديدة على سرير زوجته..
وزوجته تخبره انها هدية من "حكيم القبيلة"..
والملاءة تتلاءم ألوانها صدفة مع ألوان علم الفرنجة..
والزوجة "تطمئن" زوجها أن أحدا من رجال القبيلة لم يمسها..
ويطمئن الزوج ويرتاح.. لأن من ناموا في سرير زوجته كانوا من الغرباء فقط..

وبعد هذه التمهيديات التي تقطر سخرية مريرة يعود بنا الكاتب الى لحظة القص، والى حيث يجلس في المقهى.. وعندها يشتمه أبو جهل في التلفزيون.. ثم يصدر أمرا باعتقاله.. وعندها يتذكر الراوي أباه.

وواضح أن هذاالخلط الغرائبي خدم جو السخرية المريرة في القصة. فالغرائبية ايضا من التقنيات التي تفيد فن السخرية.

وبامكاني ان انوه ايضا الى غياب علامات الترقيم تماما من فقرات القصة، التي لم تظهر فيها اية نقطة أو فاصلة أو علامة استفهام او الخ.
ويمكن اعتبار ذلك ايضا من "تقنيات" الخلط الساخر الذي نجح فيه كاتب القصة نجاحا باهرا.


ويظل أن أشير الى ملاحظة د. نصار عبد الله حول تشابه أسلوب الكاتب مع أسلوب الكاتب الكبير المرحوم محمد مستجاب.
وإشارته الذكية هذه صحيحة تماما، فقد عرف عن مستجاب أسلوبه الساخر واقامة مدرسة قصصية خاصة، تعتمدعلى الحديث عن حكايات عائلته وقبيلته.

ومن يدري!
فقد يكون بيننا الآن مستجاب آخر ينتظر أن نكتشف وجوده.


تحياتي.

علاء عبدالعزيز سليمان
25-01-2006, 19:57
المبدع الكبير مصطفى مراد

لا أستطيع أن أوفيك شكرا، ملأتني كلماتك بالبهجة و الفخر.

إنتظرني قريبا

علاء

علاء عبدالعزيز سليمان
09-02-2006, 18:32
العزيز طلال بجاد

بل أنت المتميز يا صديقي

أبهجني مرورك

أشكرك

سوسن عبدالملك
09-02-2006, 21:27
العزيز علاء ......دمت متألقا

عبرت عن الماضى والحاضرفي وقت واحد بدلالات موحية

كان أبى يبدو حزيناً لسببٍ لم أكن أدركه حينها إذ كان أبو جهل يبدل شكله و يغير اسمه دون أن يتخلى عن عادته في احتلال معظم الشاشة يومها لم أكن أعلم أن الفرنجة يحتلون معظم الأرض لذا لم أضحك لكنه أصر على اعتقال أبى يومها ماتت أمي من الحسرة على أبى الذي لن يعود، من لحظتها و أنا أجلس على نفس المقهى في نفس الموعد أنتظر ظهور نفس المرأة في شرفتها بنفس المنزل أتسلى بقراءة جريدة اليوم التي تحمل نفس الأخبار عن نفس الحرب.

دمت مبدعا

لك تحياتى

سوسن عبد الملك

هشام شرف
12-02-2006, 15:15
فى هذا العمل ما يذكرنى بأعمال الراحل الكبير محمد مستجاب،
لا أقصد أنه محاكاة لأسلوب مستجاب أو تقليد له
فهذا بالقطع عمل متميز
ولكنى أقصد هذا الأداء الخاص للغة لديك
نعم إنه أداؤك الخاص
ولكنه يذكرنى بأداء ذلك الساحر الساخر
الذى استطاع ترويض اللغة
وإرغامها على أن تؤدى
مالم تكن من قبله ـ تؤديه
أمنياتى لك بالتوفيق
نصار عبدالله
الدكتور نصار ...أستسمحك ...إن إقتطفت هذه وردة المعبرة ...من ورود البستان ...فقط لأنتشي بعطرها ...وأزداد يقينا ....أن النص يبقىدائما وأبدا إحالة ...أجل إحالة....
وتبا للنص الذي لا يحيلني إلى شيء ....
إنه النص ...الذي يروض الذاكرة.. يجعلها تأتي مقاومة ...لخراب النسيان ...
لذلك جاء النص السردي ...لصاحبه ...ليس ليقول الإنتظار ...بل ليحدثنا عن لذة...تدعى لذة الإنتظار
شكرا ...للقاص ...علاء ...
شكرا .لك دكتور ..نصار
هشام

د.صبحي نيال
12-02-2006, 15:59
تلـــــــــــذ ذ ت بالانتظار .... لكن لم أكن أعرف بأنك ممتع لهذه الدرجة والسبب قلمك المتألق ياعزيزي المبدع .

دمت في العلا .

حبذا لو أطلع علىواحدة من كتاباتك المسرحيةلأدرس فرصة إخراجها طالما أن كتاباتك في هذا الجمال .

تحياتي .

سوسن عبدالملك
14-02-2006, 02:58
العزيز علاء ......دمت متألقا

عبرت عن الماضى والحاضرفي وقت واحد بدلالات موحية

كان أبى يبدو حزيناً لسببٍ لم أكن أدركه حينها إذ كان أبو جهل يبدل شكله و يغير اسمه دون أن يتخلى عن عادته في احتلال معظم الشاشة يومها لم أكن أعلم أن الفرنجة يحتلون معظم الأرض لذا لم أضحك لكنه أصر على اعتقال أبى يومها ماتت أمي من الحسرة على أبى الذي لن يعود، من لحظتها و أنا أجلس على نفس المقهى في نفس الموعد أنتظر ظهور نفس المرأة في شرفتها بنفس المنزل أتسلى بقراءة جريدة اليوم التي تحمل نفس الأخبار عن نفس الحرب.

دمت مبدعا

لك تحياتى

علاء عبدالعزيز سليمان
28-02-2006, 01:41
العزيزة سوسن عبدالملك

أشكر لك المرور الكريم و الكلمات الرقيقة و أعتذر عن تأخري في الرد بسبب إنشغالي في الفترة السابقة.

في انتظارك دائما عزيزتي

علاء

علاء عبدالعزيز سليمان
28-02-2006, 01:42
المبدع هشام شرف

اللذة كامنة في رقة كلماتك يا عزيزي

دمت مبدعا

علاء عبدالعزيز سليمان
28-02-2006, 01:55
الأستاذ الدكتور صبحي نيال

أسعدتني كلماتك الرقيقة تعليقا على القصة.

أما فيما يتعلق بكتاباتي المسرحية فسوف أرسل لك رسالة خاصة بهذا الشأن.

سيكون أمرا في غاية الروعة أن يمارس مثقف حقيقي مثلك الإخراج المسرحي.

دمت مبدعا

د.صبحي نيال
28-02-2006, 04:16
سأكون في غاية السعادة

لو قدر لي قريباً جداً

تقديم إحدى روائعك

على خشبة المسرح

بالمحروسة

وبكل مدينة من مدن بلادنا العربية


دمت في قلبي مناراً

علاء عبدالعزيز سليمان
11-03-2006, 13:43
المبدع العزيز الدكتور صبحي نيال

أشكر اهتمامك بكتاباتي و أسأل الله أن يحقق كل أمنياتك

دمت مبدعا