المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضية جائزة أفضل سيناريو لفيلم "باب المقام" في مهرجان فالنسيا (عام 2005) أمام القضاء


محمود عبدو عبدو
25-03-2007, 22:34
سالار أوسي

قضية جائزة أفضل سيناريو لفيلم "باب المقام" في مهرجان فالنسيا (عام 2005) أمام القضاء



كثرت الأحاديث والنقاشات، في الأيام الماضية، في الأوساط الفنية/ السينمائية تحديداً، والصحافية، وكذلك بين متابعي الشأن السينمائي في سوريا، حول موضوع حيازة فيلم "باب المقام" للمخرج محمد ملص، جائزة أفضل سيناريو في مهرجان فالنسيا (2005).

القضية بدأت بتصريح صحافي للروائي خالد خليفة يقول فيه: "جائزة أحسن سيناريو في فالنسيا كانت لي وسرقوها!". واتهم خليفة المخرج ملص والمنتج التونسي. الفرنسي الجنسية، بأنهما أسقطا اسمه عن الفيلم بنسخته الفرنسية، متوعداً باللجوء الى "كافة الوسائل لاستعادة حقوقه".

وبعد ثلاثة أيام فقط على تصريح خليفة، نشر تصريح آخر، ليس من قبل الطرف المقابل، المعني المباشر بالموضوع (المخرج ملص). إنما من قِبَل مدير المؤسسة العامة للسينما محمد الأحمد، والتصريح هذا، لم يكن تعقيباً أو رداً، بل تأكيداً من قبل الأحمد على أن الكاتب الحقيقي لسيناريو فيلم "باب المقام" هو خالد خليفة. وذكر الأحمد في تصريحه: "لاحقاً سمعنا أنه أُضيف الى اسم خليفة، إسما كل من محمد ملص وأحمد عطية منتج الفيلم...". وبرّر تدخّله في هذه القضية ومتابعتها استناداً الى طلب رسمي من خليفة، وعلى اعتبار أن "المؤسسة هي الجهة الوحيدة التي تشرف على المشهد السينمائي السوري.."، متكفلاً بدراسة "كل إمكانات الحل المستقبلية المتعلقة بهذه القضية..".

الرد على تصريح الأحمد، جاء من قِبَل محامي المخرج ملص قال فيه: "إنه إذا كان الأحمد يبني براهينه في إدلائه بشهادته الملفّقة على حاسة السمع، فإننا نعتمد في منطقنا على الكتب والوثائق الصادرة عن المؤسسة العامة للسينما، والمذيّلة بتوقيعه الكامل والرسمي..."، وأضاف أن بحوزته وثائق عديدة كلها بتوقيع السيد الأحمد ذاته، تدل وتؤكد وتجزم أن النص من تأليف المخرج ملص. لذلك ـ والكلام لمحامي ملص ـ سنقيم دعوى جزائية ضد السيد محمد الأحمد بجرم التزوير والافتراء، والإدلاء بمعلومات غير صحيحة في موضوع لا يزال منظوراً أمام القضاء. وتساءل عن خلفية الإدلاء بهذه الشهادة التي "صدرت عن موظف غير معني بقولها، وليس من اختصاصه إعطاء التصاريح بشأنها.."، معتبراً تصريحات الأحمد "بمثابة قدح وذم بحق المخرج والمؤلف محمد ملص كشخصية سينمائية وفنية...".

رد محمد الأحمد على الكلام السابق كان متوقعاً، وإن تأخر أسبوعاً، أشار فيه أنه لا يكنّ أي مشاعر سلبية، أو مواقف شخصية تجاه محمد ملص أو غيره من السينمائيين. وأكد أن تدخله في القضية إنما جاء بصفته مديراً لمؤسسة السينما، الجهة الوحيدة المعنيّة بالشأن السينمائي حسب تعبيره. وأن التصريحات التي أدلى بها هي نابعة من حرصه على "تطبيق توجيهات الحكومة بتوفير المعلومات التي تطلبها الصحافة..". وفي الوقت الذي نفى الأحمد أن يكون تصريحه الأول قد استند الى السماع، عاد ليذكر في رده بأنه سمع بمشروع الفيلم أول مرة من محمد ملص في جلسة خاصة قال فيه ملص ـ والكلام لأحمد ـ أنه بصدد إخراج فيلم عن نص لخالد خليفة، ليتفرغ بالكامل للإخراج.

يؤكد محمد الأحمد في تصريحه وكذلك ردّه، أن سيناريو الفيلم المذكور يعود لخالد خليفة، إلا أنه يُقرّ بأن الطلب الرسمي الذي قُدّم لأجل إحالة السيناريو الى لجنة قراءة النصوص يقول بالحرف: "يرجى التفضّل بإحالة السيناريو المرفق والذي يحمل عنوان "شغف" (عنوان مؤقت)، والذي كتبه المخرج محمد ملص والروائي خالد خليفة الى لجنة رقابة سيناريوهات أفلام القطاع الخاص".

كان لا بد من عرض مختصر لتصريحات وردود أطراف الخلاف لفهم ماهية القضية المطروحة، لكن في المقابل ثمة تساؤلات مفتوحة وفي كل الاتجاهات، في الأحاديث والمناقشات اليومية للموضوع في الوسط الثقافي والفني بدمشق، بموازاة تلك التصريحات والردود، لا بد من التوقف عندها. ومعظم هذه التساؤلات هي برسم مدير المؤسسة العامة للسينما منها:

لماذا لم تُثر هذه القضية في الوقت الذي حاز فيه الفيلم الجائزة مباشرة، أي في عام 2005؟ ألم تكن المؤسسة العامة للسينما على علم بالجائزة حينها؟ وإن كان الجواب نفياً، أفلا يعتبر ذلك تقصيراً وإهمالاً لا يغتفران من قِبَل إدارة المؤسسة التي هي الجهة الوحيدة التي تشرف على المشهد السينمائي السوري وتتابع قضاياه؟ أما إذا كانت إدارة المؤسسة على علم بالجائزة في حينها، فلماذا لم تتحرك وتتابع الموضوع إلا بعد مرور ما يقارب سنتين؟ هل في هذه الحالة كان عليها أن تنتظر صاحب الجائزة (أياً كان)، كي يقدم لها طلباً يدعوها فيه الى استعادة جائزته؟!

هل تسلّم أحد ما الجائزة، ومن هو؟

تساؤلات لا حصر لها، تطرح يومياً في ظل غياب المعطيات الكافية للحكم على هذه القضية التي تنتظر حكم القضاء فيها.

ملص يتكلم

مخرج "باب المقام" محمد ملص، خرج عن صمته، في هذه القضية، للمرة الأولى، وخصّنا بالحديث الآتي:

عن قصة جائزة أفضل سيناريو فيلم "باب المقام" في مهرجان فالنسيا قال ملص: صدقني، أنا حائر بين أن أفقع ضحكة من الأعماق، وبين أن أُجيبك أنت عن سؤالك الشخصي الذي تسألني إياه، والمستند الى تصريحات أقل ما يقال حولها أنها (إسهال) في التلاعب في المفردات والحقائق، ولا أريد أن أدخل دهليزاً أرى في صدره عبارة (العصفورية)، حيث يعيش داخلها أناس مصابون بالهلوسة والتضخم. لقد تربّيت على احترام المفردة والكلمة والقلم والصورة.

فأنا في ما يخص جائزة مهرجان فالنسيا في إسبانيا في دورته لعام 2005، والذي شارك في مسابقته فيلمي "باب المقام"، أؤكد أنه لم يصلني أي شيء في هذا الخصوص، وليس لدي أي إشعار أو ورقة بهذا الموضوع. ولو كان من يدّعي أنه المسؤول عن المشهد السينمائي في سوريا، يقوم بعمله وفق الأنظمة والقوانين، لما كان نائماً لسنتين، ثم استيقظ مذعوراً، فكما تعرف أن الدورة التي شارك فيها فيلم "باب المقام" كانت سنة (2005) وعندما يحصل السيد المسؤول عن المشهد السينمائي في البلد على أي شيء في هذا الخصوص، فعليه أن يعلمني أولاً.

وحول تصريح خالد خليفة بأن الجائزة كانت له وتم سرقتها علّق المخرج ملص: لقد كان اللصوص في الماضي، وفي الموروث الشعبي يتخفون، يضعون شيئاً ما على وجوههم، وقد يكون "الليل" يغطي هذه الوجوه أحياناً. لقد كان هذا يدل على شيء من الحياء، أما الآن فهم لا يخجلون، ولا يرتبكون، بل يعتلون المنابر ويصدحون بكل الأذى والآثام.

فالمدعو خالد خليفة، لن أمنحه شرف الرد على روحه، فأمثاله مكانهم الشوارع أو القضاء، ليقل ما يشاء، وليهتز وليرقص، لكن القضاء هو الذي سيحدد حجمه في فيلمي "باب المقام". لديهم الكذب، ولديّ الوثائق والترفّع، فكما جرى لمحمد الأحمد بين تصريحين خلال عشرة أيام فقط، حيث أفصح عن تناقضه من دون خجل، فإن مقاسه كما خالد خليفة أمام القضاء. أنا من يصنع نصي السينمائي الأخير، والسينما التي أحققها تقوم على هذا المبدأ، فكما يخرج الممثل في أفلامي من شخصيته ويدخل في الشخصية التي أريدها، وكما تخرج الكاميرا من أرقامها وتدخل الصورة التي أرسمها، فإن النص يدخل ويخرج في البناء الذي أطمح إليه. فالنص عندي وعند غيري وفي كل أشكال الإبداع، يخضع للمبدع وهو الذي يرسم شكله النهائي. وهذا حق وقانون العمل الفني.

.. ومحمد الأحمد!

وحول تصريح محمد الأحمد وقوله أنه التقى ملص في جلسة خاصة قال فيها (ملص) انه بصدد اخراج فيلم عن نصر لخالد خليفة، وانه لاول مرة ترك التأليف لشخص آخر، ليتاح له التفرغ الكامل للاخراج، قال ملص:
في الظروف المباحة والمستباحة، يستطيع موظف على رأس مؤسسة السينما، ان يتخيل ويقول خيالات ومنامات، وأن يهلوس ويدعي جلسات وبوحاً بينه وبين أي إنسان اخر، ويستطيع ما دام الدهليز يتصدره لوحة العصفورية ـ ان يقول دون ان يرف له جفن أو كرش أو وجدان، بأن ابا العلاء المعري قد باح له بالأمس ما يشاء، وهو الذي يعرف أنني لا يمكن أن أمنحه شرف جلسة بوح أو حتى كلمة (مرحبا) في كل تلك السنوات الأخيرة التي تحول فيها من موظف إلى رئيس مخفر مسؤول عن المشهد السينمائي ان هذا الذي ابتدع لنفسه منصباً في ساحة سينمائية وثقافية، غابت عنها أشعة المعايير والمبادئ الأولية، بصراحة اقول: نحن نسمع به لأول مرة في بلدان السينما في العالم لا استطيع وأرجو من القارئ، أو من أي أحد آخر أن يفهمني ما معنى مسؤول المشهد السينمائي في بلد كبير كسوريا، وفي عام كعام (2007) ان هذا الذهن الذي يدعي ذلك، والعقل والمنطق ان وجد، لا يذكرني الا بالمفاهيم الشمولية الاسبارطية الأمنية، التي التمعت بالدم والسواد في تاريخ الانسان منذ زمن محاكم التفتيش وسطوتها وسرعتها مروراً بـ "غوبلز" وصولاً إلى طالبان، من منح هذا المنصب الالهي باسم الشعب والدولة، لهذا السيد الموظف على رأس السينما، انه هو كتلة من الأخطاء في الزمان والمكان والقضية الخطأ. خاصة وان منصبه الالهي هذا، لم يتعلم منه ابسط المعارف الأولية للسينمائيين السوريين الوطنيين ممارسة، والذين حفروا بأسمائهم ووجدانهم وموهبتهم اسم السينما السورية في أماكن عديدة على خارطة السينما في زمن ووقت كان هو فيه ما يزال يصب من حليب (النيدو) دون دعاية أو دعاية مضادة للحليب المذكور.

ان هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم، يأتون فجأة، من أين لا نعرف؟ ويذهبون فجأة، إلى أين لا يهمني. لكن يدل عليهم دائماً دخانهم الأسود وآثامهم العميقة، ونبقى نحن السينمائيين بما قدمنا، وببقية دمائنا نرسم جزءاً فقط، لكنه الجزء الحقيقي والباقي من هذه الخارطة السينمائية في سوريا. اعترف أنني ما زلت مندهشاً فعلاً مما قرأت، ولكني أدهش أكثر عندما أرى أن العربدة قد بلغت درجة يحول فيها هذا الموظف، تلك المؤسسة التي صنعناها وصنعتنا الى مخفر سينمائي يرسل فيها من يقبع على كرسيه، البلاغات "الوطنية" والاتهامات الأمنية الى الجهات الأمنية المسؤولة عن السينما كي تقوم بمداهمة سينمائي.
في الماضي كان المخبر الذي يضع دسيسة بخصمه، يرسل تقريراً مغفل التوقيع ويتخفى، أما (الملا) محمد الأحمد وأمثاله فيعتلون المنابر ويحرضون السلطات في المؤتمرات الصحافية المعلنة دون وجل أو خجل، بل حتى دون عمامة من عمائم طالبان، تفصح عن هويتهم.

أن ما يذكره الأحمد على لساني، لم أصرح به ولا علاقة لي به، ولست مسؤولا عما يلفق من أكاذيب يحتاجها هو في وظيفته، وأقول: لو كان مخبراً من الدرجة العاشرة، لكان عليه واجب الاستقصاء، قبل كيل الاتهامات، خاصة أن منزلي لا يبعد أكثر من خمس دقائق عن المؤسسة العامة للسينما.
أعتقد ان (الملا محمد الأحمد لم يقرأ بعد، القانون والنظام الداخلي لهذه المؤسسة التي كففنا عن إرتيادها، هذا القانون والنظام الذي يرسم له صلاحياته التي أخذت تنتهي عند باب مكتبه، ناهيك عن أنه لم يسمع بعد بأي شيء عن قانون حماية الملكية الفكرية والفنية، وعنوان هذه الهيئة ومكانها.
يا رجل، هذا المخلوق يكذب، فكيف لي أن ألحق بتحقيق سينما تقوم على (24) كادراً في الثانية، اذا كان هو يكذب (24) كذبة في الثانية الواحدة، وإذا كان المشهد السينمائي الذي اخترعه لنفسه على شاكلته، فهذه مصيبة أخرى، فأنا أثق بأن السينما شيء، والمشهد السينمائي خاصة شيء آخر. فماذا تريد ان نتحدث؟ هل تريد الحديث عن السينما أم عن مشهد (الملا) السينمائي. في ما يخص مشهده السينمائي فانك لو جمعت الوثائق والمقالات المتبادلة بين الأحمد والسينمائيين السوريين، وما كتب في الصحافة عن الجرائم البيروقراطية والانتهازية التي يرتكبها، لكان كافياً لرسم صورة ما آلت اليه السينما في سوريا اليوم.
المحكمة
وحول تساؤل الأحمد في تصريحه عن ماهية المحكمة التي يجب اللجوء اليها لمحاكمة ملص اثر تصريحات نسبت اليه تفيد ان فيلم "باب المقام" منع تصويره وعرضه في سورية، علق ملص: فعلاً المحكمة، أو الساحة، القضائية السورية، لا تكفيه للسيد محمد الأحمد، فيتساءل بحرقة، ويشتهي محكمة للضمير المهني والانساني والوطني. انه يريد محاكمة الضمائر لعلها المحكمة الأفظع في تاريخ البشرية، فعلى الرغم من أنني، ومنذ أكثر من سنة، قد وضحت في تصريح لصحيفة "تشرين" ان ما نقلته محطة "الجزيرة"، ليس صحيحاً، ونفيت ذلك، فان مسؤول المخفر السينمائي لا يزال يصر على تبينه، ويتجاهل عشرات الصحف ووكالات الأنباء التي كانت تغطي مهرجان مراكش، وكانت حاضرة في المؤتمر الصحافي الذي عقدته بعض عرض فيلمي "باب المقام" ولم يخطر ببال أحد ان الفيلم لم يصور في شوارع حلب، سوى بالـ (الأذكياء) أمثال السيد الأحمد، وعالمي الغيب، وما يدور في الصور.

تمر السنون، ويظل الأحمد على اصطياده وتشهيه للدم عبر حلمه بمحكمة للضمير، محكمة يشهد الله انها تسجل له، فلم يسبقه احد في عالم السينما الى مثل هذا الحلم.



نقلا عن حجلنامة
http://www.hajalnama.com/salarosimeles.htm